فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 285

الناس على الخصوص كما ورد عن ابن عباس"الطاغوت: كعب بن الأشرف [1] ، والجبت: حُيَيّ بن أخطب" [2] .

وبناءً على ما سبق يكون تعريف الطاغوت على ما اخترناه في بداية هذا الفصل.

والمتتبع لمواضع ورود لفظة الطاغوت في القرآن الكريم يجدها تأتي في سياق العبادة والإيمان، فهذه آية البقرة تعلن أن الإيمان بالله يستلزم التبرؤ من الطاغوت ومن عبادته {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] .

يقول الألوسي:"الطاغوت أي الشيطان، وهو المروي عن عمر بن الخطاب، والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم - كذا قاله مجاهد وقتادة - وعن سعيد بن جبير وعكرمة أنه الكاهن، وعن أبي العالية أنه الساحر، وعن مالك بن أنس: كل ما عبد من دون الله تعالى، وعن بعضهم الأصنام، والأولى أن يقال بعموم سائر ما يطغى، ويجعل الاقتصار على بعض في تلك الأقوال من باب التمثيل" [4] ، يقول ابن كثير رحمه الله:"ومعنى قوله في الطاغوت (إنه الشيطان) قوي جدًا، فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية، مِن عبادة"

(1) 1 - هو: كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان: شاعر جاهلي كانت أمه من بني النضير فدَان باليهودية وكان سيدًا في أخواله، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو من أكثر من هجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وحرض القبائل عليهم بإيذائهم، خرج إلى مكة بعد بدر، فندب قتلى قريش فيها، وحضّ على الأخذ بثأرهم، وعاد إلى المدينة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فانطلق إليه خمسة من الأنصار فقتلوه في ظاهر حصنه وحملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة السنة الثالثة للهجرة - الأعلام للزركلي - ج 5 - ص 225.

(2) - هو حييّ بن أخطب النضري، جاهلي من الأشداء العتاة، أدرك الإسلام وآذى المسلمين فأسروه يوم قريظة ثم قتلوه سنة خمسة للهجرة - المرجع السابق - ج 2 ت- ص 292، جامع البيان - للطبري م 4 - ج 5 - ص 177

(3) - سورة البقرة، الآية 256.

(4) - روح المعاني - للألوسي - ج 3 - ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت