فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 285

؟ وكيف حقق إبليس مقالته هذه بالتوكيد (لأحتنكن) (لأغوينهم) ، (ولا تجد أكثرهم شاكرين) ... ؟

لقد ذهب بعض العلماء في قديم وحديث إلى أن ما وقع من إبليس كان مجرد ظن إذ هو غير قادر أبدًا على استشراف الغيب ومعرفة ما سوف يحصل في قابل الأيام، وإنما دليلهم في ذلك قول الحق سبحانه في الآية السابقة {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [1] فكان إخبار الله تعالى بأن ما قاله إبليس هو ظن، هو حجتهم فيما ذهبوا إليه، يقول ابن عطية:"وذلك ظنًا منه فصدق فيهم" [2] ، ويقول أبو حيان:"وهذا الإخبار منه كان على سبيل التظني لقوله {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [3] أو على سبيل العلم قولان ..." [4] ، ويقول السعدي:"وهذا ظن من إبليس لا يقين لأنه لا يعلم الغيب، ولم يأته خبر من الله أنه سيغويهم أجمعين إلا من استثنى" [5] ، ويقول صاحب روح البيان فيما اختصره له الصابوني:"وإنما قال ذلك ظنًا لا علمًا لقوله تعالى {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [6] لما رأى فيهم مبدأ الشر وهو الشهوة والغضب والحسد والبغضاء" [7]

ولقد ذهب الكثير من العلماء إلى أن هذا الظن كان منه ليس مجردًا، ولكن على علم مسبق بشكل من الأشكال وقد فسره أبو حيان بقوله:"وسبيل العلم إما رؤيته ذلك في اللوح المحفوظ أو استفادته من قوله {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [8] أو من الملائكة بإخبار الله لهم، أو بقولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [9] ، أو بإغواء آدم، وذريتُه أضعف منه ..." [10] .

(1) - سورة سبأ، الآية 20

(2) - المحرر الوجيز - لابن عطية - ج 4 - ص 417

(3) - سورة سبأ، الآية 20

(4) - البحر المحيط - لابن حيان - - ج 5 - ص 23

(5) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 742

(6) - سورة سبأ، الآية 20

(7) - تنوير الأذهان من تفسير روح البيان - الأصل للبروسوي، والتنوير للصابوني - ج 1 - ص 526

(8) - سورة سبأ، الآية 13.

(9) - سورة البقرة، الآية 30.

(10) - البحر المحيط - لأبي حيان - ج 5 - ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت