إن المتتبع للتاريخ الإسلامي يجد أن الاحتفالات بالموالد لم تكن موجودة عند المسلمين (1) في القرون الأُولى التي شهد لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنها خير القرون، بل وحتى بعد تلك القرون فإن الأمة كانت في عافية من الوقوع في هذه الموالد المبتدعة التي أصبحت وكرًا للفَسَاد والمفسدين في العالم الإسلامي إلى يومنا هذا، حتى أحدثه العبيديون في القرن الرابع الهجري عام 362 (( 2) ، وكان هذا التاريخ هو أول إدخالٍ لهذه البدعة في بلاد المسلمين، وقبل هذا التاريخ لم يكن موجودًا كما نطقت به كتب التاريخ والسير ، فعلى هؤلاء الباطنيين تَبعتها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، حيث جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ في الإسلامِ سُنّةً سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» (3)
وذلك في عهد المتسمِّي ب"المعز لدين الله الفاطمي" (4) العبيدي الباطني.
(1) لأَن الاحتفال بولادة إنسان إنما هي طريقة نصرانية لا يعرفها الإسلام مطلقًا في القرون الأولى كما تقدم ، ولأَن عيسى عليه السلام الذي يحتفل بميلاده المدعون اتّباعه لم يحتفل بولادته مع أنها ولادة خارقة للعادة، وإنما الاحتفال بولادة عيسى عليه السلام من البدع التي ابتدعها النصارى في دينهم. فإذا كان عيسى عليه السلام لم يحتفل بمولده ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يحتفل بمولده فالله - عز وجل - يقول ? فبهداهم اقتده ?.
(2) وممن صرح من المتأخرين بأن أول من أحدث المولد المتسمون بالفاطميين مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ علي محفوظ والسيد علي فكري. وقال سماحة مفتي الديار المصرية رحمه الله: (إنه كان عام 361 . يُنظر القول الفصل(68) .
(3) أخْرَجَهُ: مُسلم (رَقم: 1017) .
(4) الذي انتسب لفاطمة رضي الله عنها ظلمًا وعدوانًا من أجل أن يكسب وِدَّ المسلمين.