وكانت سياسة العبيديين موجّهة إلى غاية واحدة هي العمل بكل جد وإخلاص لحمل النّاس على اعتناق مذهبهم وجعله سائدًا في كل من تحت حكمهم، بل إنَّ هذا الحاكم العبيدي ادَّعى الألوهية وجعل طريقه الرعية بالمولد، بدعوى حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - لبلوغ غرضه الخبيث ونشر مذهبه الإسماعيلي الباطني ليلعب ويضحك على السّذّج وأهل الغباء، ولم يجد شيئًا يستجلب ويستميل به قلوب الناس سِوى إحياء هذه البدعة التي تتمثّل في تشييد الأَضرحة والاحتفالات بالمولد.
وهذا الخبيث ينتسب حقيقة إلى العبيديين. والعبيديون: هم الذين قال عنهم المحققون من المؤرخين: (أجمعت الأمة على زندقتهم وأنهم أكفر من اليهود والنصارى وأنهم كانوا وبالًا على المسلمين وبأيديهم وبدسائسهم وما بثوا في الأمة من سموم الصوفية الخبيثة انحرف كثير من المسلمين عن الصراط المستقيم حتى كانوا مع المغضوب عليهم والضالين) .
سبحان الله يُسمون أنفسهم بالفاطميين وينتسبون إلى ولد علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وهم في الحقيقة من المؤسسين لدعوى الباطنية، فجدهم هو ابن ديصان المعروف بالقدّاح أحد مؤسسي مذهب الباطنية، وينحدرون من أصل يهودي وقد صَنَّف القاضي الباقلاني كتابًا في الرد على هؤلاء وسماه (كشفُ الأسرار وهتك الأستار) بَيَّنَ فيه فضائحهم وقبائحهم وقال فيهم: هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض).
وأن مذهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهبِ الغالية الذين يدعون إلهية علي أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء، حتى أن القاضي عبد الجبار - وهو من غلاة المعتزلة - يجعل هؤلاء من أكابر المنافقين الزنادقة، فهذه مقالة المعتزلة في حقهم، فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة.