أيُّها الأَخُ المُوَفَّق: احذَرْ صِغارَ المُحدَثاتِ، فإنَّ صِغارَ البِدَعِ تَعودُ حتى تَصير كِبارًا، وكذلك كُلّ بِدعةٍ أُحدِثَت في الأُمَّةِ، كانَ أوَّلُها صَغيرًا يُشبِهُ الحَقَّ، فاغتَرَّ بِذلكَ مَن دَخَلَ فيها، ثُمَّ لم يَستَطِع المَخرجَ منها، فَعَظُمَت وصارَت دِينًا يُدانُ بِهِ، فَخالَفَ الصِّراطَ المُستقيم.
وانظُر رَحمَكَ اللهُ كُلَّ مَن سَمِعتَ كلامَهُ، فلا تَعجَلَنَّ ولا تَدخُلَنَّ في شَيءٍ منهُ حتى تَسأَلَ وتَنظُرَ: هَل نَطَقَ بذلكَ القُرآنُ، أو صَحَّت بِهِ السُّنّةُ، أَو ثَبَتَ عن الصَّحابَةِ - رضي الله عنهم -؟.
فَإنْ أَصَبتَ فيه أَثَرًا مِن ذلكَ فَتَمَسَّك بهِ ولا تُجاوزه لِشَيءٍ، ولا تَخْتَر عليهِ غيره.
وإنْ لم تُصِب فيها شيئًا من ذلكَ فاترُكهُ واطرَحهُ غَيرَ مَأسوفٍ عليهِ، تكُن بإذِن الله - عز وجل - مِنَ الرَّاشدين
ورحم الله امرءًا بعد ما بان له الحق بدليله أن يتبع الحق ويدع ما سار عليه وألفه من بدع وعادات مخالفة للشرعِ والتبعة للآخرين بلا برهان ورحم الله امرءًا انتهى إلى ما سمع
[والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها]