الحمد لله الذي خلقنا في الدنيا لينظر كيف نعمل وأشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له وعد المتمسكين بدينه بالجنة وفي تكريمهم أجزل وتوعد بالنار من فرط وابتدع وأشرك وأضاع وأهمل وأشهد أن سيدنا و نبينا وقرة أعيننا وفداء آبائنا وأمهاتنا بل وأنفسنا محمد الذي به الله أتم لنا الدين وكمل صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ورزقنا التمسك بما كان من الأمر الأول.
أما بعد:
فالتقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله.
تقوى الله: أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
أخوانا: لعل سائلًا يسأل عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي فأقول: لا أريد انطق أو أتفوه بأي كلمة تجاه المولد النبوي حلًا أو حرمةً ومن أنا حتى أقول بأن المولد واجب أو مستحب أو محرم أو مكروه أو مباح، بدعة أو سنة. وليس الحكم لمعشر السادة الحنابلة أو الوهابية كما يلمزون أو غيرهم ومن نحن ومن هم رحمة الله على الجميع حتى ويوقعوا عن رب العالمين ويثبتوا حكمًا من تلقاء أنفسهم إنما المشرع الذي يملك حق التحليل والتحريم هو الله وحده لا شريك له.
أخي: تعالى وهلم وأقبل نلقي بعض الأسئلة باختصار وإيجاز في أسطر معدودة على هيئة محاورة ومناقشة مجملة بلا تفصيل.
ما الفرق بين المولد والبعثة والهجرة والفتح؟ فلِمَ يخصص المولد دون غيره مما هو أفضل منه وهي البعثة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} ؟ (1) .
لِمَ أرخ الصحابة بهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو رمز انتصار دينه ولم يؤرخوا بمولده تقديمًا للحقائق والمعاني على الطقوس والأشكال والمباني؟.
هل احتفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمولد أحد من إخوانه من الأنبياء أو بمولده - صلى الله عليه وسلم - وهل احتفل بمولده - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أحب الناس إليه زوجاته بناته أصحابه - رضي الله عنهم - أو القرون الأولى المفضلة؟ فإن كان الجواب نعم فأثبت ولو دليلًا واحدًا وإن كان الجواب لا فسبحان الله كيف يغفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه عن هذه العبادة ويجهلونها ثم تأتي أنت بشرعيتها {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} (2) . واسأل من يفعله هل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - فعلوه أم لا؟ فإن قال: لم يفعلوه فقل له: الخير في اتباعه وطاعته - صلى الله عليه وسلم - لا في ابتداعك
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
ما حكم المولد عند الأئمة الأربعة؟ وهل ذكروه في كتبهم وهل ألفوا وصنفوا فيه؟ يا أتباع المذاهب الأربعة أسندوا قولًا لأئمتكم بإباحته أو أذكروا مؤلفًا لهم فيه؟
يامعشر السادة الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة يا أتباع ومقلدي أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد انقلوا لنا عن أئمتكم رحمهم الله قولًا في المولد {هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} (3) .
(1) سورة الأنبياء (107) .
(2) سورة الأحقاف (11) .
(3) سورة الأنعام (148) .