فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 389

وليس الحنابلة هم الذين يعارضون الاحتفال بالمولد فقط كما تزعمون، بل كل المذاهب في أتباعهم معارضون، وأكثر المعترضين على المولد من الحنابلة والحنابلة هم ممن يرى وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هي ركن في التشهد الأخير، وهذا دليل قاطع على أن الاعتراض على فكرة المولد لا تَمُتّ بصلة إلى مقدار محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(وقْفَةٌ (

سبحان الله! سبحان الله، هذه الموالد وما شاكلها لم يأذن الله بها ولا ورد فيها ما يُشير إلى أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بها أو أشارَ إليها في قولٍ أو فِعْلٍ، وكذلك لم يَعرفها أحد من الصَّحابة على طبقاتهم المختلفة، ولم يشهدها أحدٌ من التَّابعين على درجاتهم، ولم يُنَوِّه بها أحدٌ من الأَئمة المجتهدين الذين ضَبَطُوا أُصول الشَّريعة، وحرَّروا فروعها، وبيَّنوا مدلُولاتها.

وفي هذا دِلالةٌ واضحةٌ على أنَّ الموالد - بِجميعِ أنواعها واختلاف أشكالها واختلافِ مقاصد فاعليها - لا شكَّ ولا ريب أنها بدعة محرمة محدثة، ولو خلت الموالد من الآثام التي تشيع فيها لوجب تَعطيلها بسبب مظاهر التدين الفاسد فيها.

والعجب أن تأتي شرذمة من النَّاس فتحتفل كل عام بمولده - صلى الله عليه وسلم - ثم بمولد السيدة زينب، ثم بمولد الرفاعي … وهكذا، يأتي المولد وراء الآخر وتظل طوال العام احتفالات لا تزيدهم إلا ضلالًا وفسادًا، حتى تنقضي الأَعوام وتنتهي الأَعمار ويخرجوا من هذه الدَّار وقد أغضبوا المولى الغفَّار والواحد القَهَّار والعظيم الجبَّار.

ونحن لا نلوم العامة الذين يفعلون مثل هذه الأمور وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا بقدر ما نوجه اللوم بوجه خاص إلى بعض المنتسبين إلى العلم، أولئك الذين يعرفون طريق الحكم، ولكنهم يحيدون عنها ولا يذكرون أن الاتباع أولى من الابتداع، ويتجاهلون هذا الحق الذي لا يجادَل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت