فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 389

فكيف يجهل هؤلاء أن حقيقة الاحتفالات بذكرى مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - تتركز في اتباع ما جاء به وإحياء سنته وإن هذه الذكرى الطيبة ليست مؤقتة بزمن وليست محددة بشهر ربيع الأول ولا غيره بل ينبغي أن نحييها ونحتفي بها في كل لحظة من لحظات حياتنا وفي كل بقعة حللنا بها وذلك باتباع سنته والسير على نهجها وما أظن أن مسلمًا يجهل أن فكرة الاحتفال بالمولد أو غير ذلك من الموالد فكرة مبتدعة جاءتنا متأخرة وفيها تشبه باليهود والنصارى الذين لا يعرفون من الدين إلا الاحتفالات على رأس السنة بعيد ميلاد المسيح - عليه السلام - أو غيره الذي هو دس عليهم وليس من دينهم، ونحن قد قلدناهم في هذا العمل كما قلدناهم في أمور كثيرة وهذا بلا شك مصداق لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى. قال - صلى الله عليه وسلم: «فمن» (1) (2) .

(ثالثًا: هل هو عبادة؟.

فإن قلت: لا. نقول لك: فلست بصادق فيما تقول، لأنك تزعم أن إقامتك له إنَّما هي محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تريد الأجر عليها من الله - عز وجل -، ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم العبادات.

وإن قلت: نعم. فإني أقول لك: هل هذه العبادة عَلِمَها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أم جَهِلَها؟.

فإن قلت: جهلها، أقول لك: بئس العلم الذي وصل إلينا ولم يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهل بعد هذا الاتهام إيمان وإسلام؟! وهو أننا نعرف عبادة وأمرًا من الدين لا يعرفه من أتى به من الله - عز وجل -.

(1) أخْرَجَهُ: مسلم (219/ 16) ].

(2) من كتاب (مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية) لإدريس محمود إدريس (3/ 1134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت