ويمثل العلماء لمثل ذلك: بمن رجع من الخوارج بعد مناظرة ابن عباس لهم، وبرجوع المهتدي والواثق عن بدعة القول بخلق القرآن (1) .
أخي من خلال ما سبق تقريره من أن الخير كل الخير في اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرون المفضلة، وأن من تَقَرَّب إلى الله - عز وجل - بعبادة من العبادات ولم تكن في تلك الحقبة المباركة والعصور الفاضلة، فعبادته مردودة عليه يتحمل وزرها وإثمها، ولو أخلص فيها وبذل كل جهده ووقته (2) .
أخي في الله:
بعد ما بانت لك الحجة واتضحت لك المحجة وصرت على بينة من أمرك وأراك الله الحق والصواب واجبك أخي أن تسارع إليه وتعمل به لتكون ممن قال الله - عز وجل - فيهم: {فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} (3) .
فيا من هداك الله يا من هو من أولي الألباب:
احذر البدع وناصح وارحم وأنقذ وخذ على أيدي من وقع فيها وارتكس وانتكس في حياضها، انتشلهم منها لا بالحضور معهم في موالدهم و مجاملتهم والسكوت عن باطلهم وضلالهم فالله يقول: {و إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره و إما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} (4) .
وقال - عز وجل: {و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} (5) نعم تحضرها شريطة تغيير المنكر في بداية حضورك و إلا فلا يجوز لك الحضور.
(1) البدعة وضوابطها وأثرها السيء في الأمة، بقلم علي محمد ناصر الفقيهي (ص 21) .
(2) هل نحتفل؟ (ص 12) .
(3) سورة الزمر (18) .
(4) سورة الأنعام (68) .
(5) سورة النساء (140) .