أخي: يا من علم حكم الله في هذه المسألة احذر كتمانها بل بيِّنْها وأظهرها { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } (1) .
احذر أن تسكت ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس عليه من الله ما يستحق قال المولى - عز وجل -: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } (2) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: « ومن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار » (3) .
وفي لفظ: « جاء يوم القيامة ... » ويحمل في الآخرة أوزارهم ألا ساء ما يزرون .
والواجب عليك يا طالب العلم تجاه البدع أن يكون موقفك موقف العلماء عندما جاهدوا المبتدعين بأقوالهم وأفعالهم ؟!! وحضوا على التزام السنة والدفاع عنها حتى اعتبروها أعظم الجهاد .
قال شيخ الإِمام البخاري الإِمام يحيى بن يحيى رحمها الله - عز وجل -: ( الذَّبُّ عن السنة أفضل الجهاد ) .
و قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم رحمه الله: ( المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم أفضل عندي من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل ) (4) .
و ذلك لأن حامل البندقية قد يدافع عن الأرض أو المال و أما المتَّبع للسنة فلا بد أن يدافع عن الدين الحنيف في كل الأحوال .
ويقول علي محفوظ (5) مادحًا أهل السنة العاملين على هدم البدع التي عم ضررها: ( والموفق السعيد من انتظم في سلك من أحيا سنة وأمات بدعة ) .
(1) سورة آل عمران ( 187 ) .
(2) سورة البقرة ( 159 ) .
(3) أخرجه: أحمد 16/8514 - شاكر - وأبو داود (3658) والترمذي (2649) وابن ماجه (261) وابن حبان (95) والحاكم (1/102) . وانظر: صحيح الجامع (6284) وصحيح الترغيب (1/116و117) .
(4) طبقات الحنابلة (1/ 262) .
(5) في كتابه الابداع في مضار الابتداع (ص 22 - 23 ) .