وكان رجوع أبي يوسف إلى هذا النقل كرجوعه هو وصاحبه الإمام محمد إلى أحاديث كثيرة، وتركهما قول شيخهما لعلمهما أن شيخهما كان يقول: (إن هذه الأحاديث أيضًا حجة إن صحت ولكن لم تبلغه) (1) .
قال أبو بكر الأثرم: كنّا عند أبي يعقوب البويطي - أبرُّ تلاميذ الشافعي بمصر - فذكر حديث عمَّار في التيمم، فأخذ السكين وحته (2) من كتابه وجعله ضربة وقال: (هكذا أوصانا صاحبنا - يعني الإمام الشافعي - إذا صح عندكم الخبر فهو قولي) (3) .
نجد أمثلة كثيرة في كتب الفقه لتنفيذ وصايا الأئمة في ترك أقوالهم المخالفة للسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فجزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
إن من أوجب ما يجب على المؤمن اعتقاده هو الإيمان بِنَبيّنا محمد عبد الله ورسوله القائم بحقه وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وأنه سيد الأنبياء وإمام المرسلين أرسله الله رحمة للعالمين وإمامًا للمتقين وحسرة على الكافرين وحجة على العباد أجمعين بعثه الله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على العباد طاعته ومحبته وتوقيره ونصره وتحكيمه والرضا بحكمه والتسليم له واتباعه والقيام بحقوقه وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه.
شرح له صدره و وضع عنه وزره و رفع له قدره و جعل الذل و الصغار على من خالف أمره و أقسم بحياته في كتابه المبين و قرن اسمه باسمه فلا يذكر إلا معه كما في التشهد و الخطب و الأذان.
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 306 - 307) وإحكام في أصول الأحكام للإمام ابن حزم (6/ 855 - 856) .
(2) أي حتى قول الإمام الشافعي بأنه ضربتان والصحة ضربة واحدة لحديث عمَّار الصحيح.
(3) قد بين معنى قول الشافعي هذا تقي الدين السبكي في كتابه (معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي) وهو مطبوع بتحقيق علي نايف بقاعي].