فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 389

(إقامة حلقات الذكر المحرف وقراءة القرآن المتَغَنَّى به في المساجد وغيرها أيام الموالد فيرجعون فيه كترجيعِ الغناء غير مراعين فيه ما يجب له من الأدب والاحترام والتّوقير، مع ارتفاع أصوات المنشدين مع التصفيق الحاد والتصفير ومصاحبتها للطبول والدفوف(1)

(1) أقول إن مباشرة الضرب بالدف خاص بالنساء لأن الأحاديث والآثار وردت في ضرب النساء الجواري ولم يؤثر عن أحد من السلف الضرب به، ويعد فهمهم للنصوص حجة على من بعدهم ويكون المقصود بعموم أحاديث الضرب بالدف النساء {حكم ممارسة الفن (صَفْحَة: 195) } .

الدُّفُّ خاصٌّ بِالنِّسَاءِ

واعلم أن ضرب الدف من خصائص النساء والجواري، أما الرجال فلا يجوز لهم ذلك، والدليل على ذلك:

1 -الضرب بالدف أذن به للنساء كما دلت عليه الأحاديث.

2 -أقوال أهل العلم في ذلك وسوف نذكر طرفًا منها:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [مجموع الفتاوى (11/ 565) ] : ‹ ولكن رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن أحد منهم يضرب بالدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» [أخرجه: البخاري (1203،1204) ومسلم (422) ] و «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» [أخرجه: البخاري (5885) وأبو داود (4097) والترمذي (2784) والنسائي (369) وابن ماجة (1904) ] ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثًا › [المراد بالمخنث: المتشبه بالنساء في صورته أو حركته، لا من يفعل فاحشة اللواط كما هو العرف السائد اليوم] .

اُنْظُرْ: (الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام) للشيخ صالح الفوزان.

وقال ابن قدامه المقدسي في الْمُغني 9/ 174: ‹ وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال وإنما كان يضرب به النساء وفي ضرب الرجال به تشبه بالنساء وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء ›.

قال ابن حجر الهيتمي في (كف الرعاع) (صَفْحَة: 35) معقبًا على كلام ابن قدامة ‹ وظاهر كلامه أنه أراد التحريم ›.

وقال ابن قدامة في ذم ما عليه مدعو التصوف (صَفْحَة: 13) : ‹ وأما الدف فهو أسهل هذه الخصال، وقد أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في النكاح وجاءت الرخصة فيه في غير النكاح أيضًا، ولا يتبين لي تحريمه إلا أن يكون الضارب به رجلًا يتشبه بالنساء فيحرم لما فيه من تشبه الرجال بالنساء، أو يضرب به عند الميت فيكون ذلك إظهارًا للسخط بقضاء الله - عز وجل - والمحاربة له، فأما إن خلا من ذلك، قلت: أراه حراما بحال ›. ثم قال ابن قدامة في آخر كلامه في المغني: ‹ ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا ›.

وقال ابن حجر الهيتمي في كف الرعاع (ص 35) : ‹ حكى الإمام البيهقي عن شيخه الإمام الحليمي ولم يخالفه أنا إذا أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة، وعبارة منهاجه (وضرب الدف لا يحل للنساء لأنه في الأصل من أعمالهن وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين بالنساء) ›.

وقال ابن حجر في الفتح (9/ 226) : ‹ واستدل بقوله (واضربوا) على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الأذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن ›.

وعلى افتراض صحة هذا الحديث، يمكن القول بأنه إذا كان الخطاب في هذا الحديث عام يشمل الرجال والنساء، فإن الأحاديث الأخرى دلت على أن ضرب الدف من أفعال النساء، فيحمل المطلق وهو اللفظ الدال على اشتراك الرجال والنساء (اضربوا) على المقيد وهو للنساء، وعلى ذلك يصير الخطاب خاص بالنساء لأن المقيد يقضي على المطلق وهو معلوم عند الأصوليين والله أعلم.

ومن العلماء المعاصرين الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى، في فتوى له منقول من كتاب الثمار اليانعة لعبد الله بن جار الله (ص 445) قال ما نصه: ‹ أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس ولا في غيره بل يكتفى بالدف خاصة في العرس فقط وللنساء دون الرجال ›.

وأيضًا ظاهر كلام الشيخ الألباني في آداب الزفاف (ص 67) : قال: ‹ ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلان النكاح بالضرب بالدف فقط ›.

أما قول السبكي أن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء فغير صحيح، وقبل أن نرد عليه بالتفصيل سوف ننقل قوله الذي نازع فيه الحليمي، فقد قال الهيتمي في كف الرعاع بعد أن نقل قول الحليمي الذي سبق: ‹ ونازعه السبكي في الحلبيات بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء، قال: ففرق الحليمي بينهما ضعيف، والأصل اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم ترد هنا وليس ذلك مما يختص بالنساء حتى يقال يحرم على الرجال التشبه بهن فيه فنبه على العموم وقد جاء أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف ›.

• وما قاله فيه ضعف وذلك لأمور:

1 -أن احتجاجه بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء مردود بما تقدم نقله بأنه لم يحفظ عن أحد من السلف من وجه صحيح أنهم ضربوا به، بل إنهم كانوا يسمون من يفعل ذلك مخنثًا، بل إن غير واحد من أهل العلم ممن نقلنا قولهم كالحليمي والبيهقي وابن قدامة وابن تيمية والأوزاعي وابن حجر، قالوا بالتفريق واعتبروا فاعله متشبهًا بالنساء بل إن ابن قدامة قال إن ذلك هو مذهب الشافعي رحمهم الله - عز وجل -.

2 -أما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم: «واضربوا عليه بالدف» فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة في مثل ذلك [أخرجه الترمذي (1089) وعنه ابن الجوزي في العلل (2/ 627) والبيهقي (7/ 290) وغيرهم من حديث عائشة مرفوعًا. وضعفه البيهقي وابن الجوزي وقال ابن حجر في الفتح (9/ 226) : (سنده ضعيف) وضعفه الألباني في الضعيفة (978) وضعفه البوصيري في زوائد ابن ماجة (1/ 611) والسيوطي في جامعه الصغير (1198) والمناوي في فيض القدير (2/ 11) وانظر حكم النرد والشطرنج والملاهي للآجري (263 - 264) ] .

3 -أما استدلاله بقوله (اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا) ففيه خلط، نعم الأصل اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة، وقد وردت الأحاديث والآثار الدالة على أن ضرب الدف من أفعال النساء للإذن لهن في ذلك كما أن عموم النهي عن التشبه بالنساء كاف بالقول بعدم اشتراك الرجال في ذلك فدعوى اشتراك الذكور والإناث في الخطاب دعوى تفتقر إلى دليل والله أعلم نص ما قاله محقق كتاب مجلس من أمالي الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، ت: ساعد بن عمر بن غازي (ص 71 - 73)

وانظر: حكم النرد والشطرنج والملاهي للآجري، تحقيق: د: إدريس (266/ 271) .

* يتلخص من ذلك كله: أن مباشرة الضرب بالدف خاص بالنساء لأن الأحاديث والآثار وردت في ضرب النساء الجواري ولم يؤثر عن أحد من السلف الضرب به، ويعد فهمهم للنصوص حجة على من بعدهم ويكون المقصود بعموم أحاديث الضرب بالدف النساء [حكم ممارسة الفن (195) ] .

وبذلك أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء [برقم (6773) (1/ 130) ] فقالت: (لا يجوز ضرب الدفوف للرجال مطلقًا ويجوز الضرب عليها للنساء في النكاح لاعلانه) .

(كما أني كتبت لسماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله - عز وجل - استفتاءً عن حكمِ ضَربِ الدّفِّ في غير مناسبة الزواج في حقِّ النِّساءِ، فكانَ نصُّ جوابه كالتالي: ‹ من عبد العزيز بن باز إلى حضرة الأَخ فَضيلة الشيخ أحمد بن عبد الله السلمي رئيس كِتابة عدل الأولى بالأَحساء، سلَّمه الله - عز وجل -. سَلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأُشير إلى كتابكم رقم 1028 وتاريخ 3/ 5 / 1419 (الذي تسأل فيه عن حكم ضَرب الدف في غير مناسبة الزواج في حقِّ النساءِ. وأُفيدكم: أنه سَبَقَ أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوثِ العلمية والإفتاء فتاوى في جواز ضَرب الدف والغناء غير الماجن من النساء في حفلات الزواج ومَنعه في حق الرجال، فنُرفق نُسخًا منها وفيها الكفاية إن شاء الله - عز وجل -، وفّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب. المفتي العام للملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء › ا (.

وهذه فتوى للعلامة ابن عثيمين حفظه الله - عز وجل:

س: هنالك اسئلة عديدة عن حكم الأناشيد الإسلامية؟.

ج: الأناشيد الإسلامية لا تخلوا من حالين:

الحالة الأولى: أن يكون فيها ضرب بالدف وفي هذه الحالة تكون حرامًا، لأنها مشتملة على اللهو الذي لا يباح في مثل هذه الحالة.

الحالة الثانية: أن تكون سليمة من ذلك فلا يجوز اتخاذها موعظة، بمعنى أن يكب عليها ويغفل عن موعظة القرآن الكريم والحديث.

أما كونه يستمع إليها أحيانًا فهذا أرجو أن لا يكون فيه بأس، هذا إذا لم تشتمل على أشياء لا تجوز كبعض الأذكار البدعية من الصوفية أو غيرهم، فإن اشتملت على ذلك فإنها تكون حرامًا.

واعلم أنه في هذا الباب لا تكاد تجد أحدًا يفرق بين ما كان مشروعًا وغير مشروع ولهذا أرى أن الأناشيد لا بد أن تعرض قبل أن تسمع على طالب علم يميز بين الصحيح وغير الصحيح، ثم بعد ذلك تأخذ الحكم الذي ذكرته آنفًا أن ما اشتمل منها على دف فلا يجوز وما لم يشتمل فلا بأس به أحيانًا، وإلا ففي القرآن والسنة موعظة لا توجد في غيرهما.

[اُنْظُرْ: محاضرة ألقاهها الشيخ في جامعة البترول والمعادن عام 1406 ه بعنوان آداب طالب العلم]

أقولُ: سَلمنا - جدلًا وتنزلًا - جوازه للرجال بشروط وقيود، هل يُستعمل في موالد تدعى بالسيرة النبوية يتعبد الله - عز وجل - بها وفيها دفوف، سبحان الله أرأيت قطٌ عِبادة بِملاهي!؟.

فَقط للنِّساءِ بِشروط وقيود:

-فالدف (المعروف بالطار) إطار خشبي يغشى بالجلد من جهة واحدة فقط.

-وأن يكون خاليًا من الجلاجل أو الأجراس أو الصراصر التي تحدث النغمات والترنيمات والإيقاعات الموسيقية المؤثّرة في النفوس تأثير الغناء سواء بسواء بحيث يخلو من الوتر ومن أي شيء زائد عليه وإلا حرم حتى على النساء.

-وخلو الغناء من الفحش والبذاء الباطل.

-وعدم وجود رجال أجانب مع النساء.

-وعدم سماع الرجال لِصوت النساء.

-وأن يضمن صاحب العرس نظافة الألفاظ التي تُقال.

* فإذا أردنا أن يكون زواجنا إسلاميًا فالأبواب مفتوحة والطرق واسعة، فنحن لا نعارض إعلان النكاح ولا الضرب بالدف، فَشريعتنا جاءت لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، إنما المعارض ما كان فيه تحايل على ما منعته الشّريعة، فإذا أردنا أن نُعلن نكاحنا بالضَّربِ بالدفِّ فالسبل ميسرة:

1 -يوجد نساء يضربن بالدف خاصة وبكلمات محافظة سليمة من البذاءة وساقط الكلام، ومن يتحرّ الخير يجده، بل إن بعض الضَّارِبات بالدفوفِ يقلن ويفعلن ما يُطلبُ منهن سواء كان ذلك كلمات مجلوبة من ساحة العَفن أو كلمات طيبة تعبر عن الفرح في حدودِ الالتزام بالآدابِ الإِسلاميّة فيبقى الدور على من دعي إلى هذه الوليمة ويبقى الدور على ما يطلبه هؤلاءِ المستمعون.

2 -وجود أشرطة سماعيّة تعلن النِّكاح بالصورة التي يرغبها الجميع، ففيها الدف وفيها كلمات الترحيب والدعاء وإعلان النكاح، وهي مع هذا توفر الكثير من النقود التي تذهب سدى في أجرة هؤلاء النسوة.

3 -اجتماع النساء فيما بينهن وما أجمل الأنس بتلك الليلة وأن يفرحوا ويعلنوا النكاح بأمر مباح كأن تضرب الواحدة بالدف وتنشد أخريات بأناشيد الترحيب والدعاء ويحصل المقصود ويعلن النكاح ويتم ما أراد الجميع والحمد لله.

[اُنْظُرْ: رسالة (لا لهذه الدفوف) لأَحمد بن ناصر الخطاف، صَفحة (26 - 27) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت