لا نزاع في أن الاحتفال بالمولد النبوي هو من البدع الحادثة بين المسلمين حتى باعتراف الذين يفعلونه ولكنهم قالوا: إن خلا عمل المولد من المفاسد فهو بدعة حسنة - وذلك لما فيه من إطعام الطّعام وقراءة شيءٍ من السيرة النبوية، وإظهارُ السرور بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - - كالحافظ ابن حجر حيث ذكر أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السَّلف الصَّالح.
ويقول السيوطي في الحاوي للفتاوي: ‹ فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يُثاب فاعله أو لا؟.
والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماطًا يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة … › إلى أن قال: ‹ وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك … › ا (.
وهذا جواب السيوطي أنه من البدع الحسنة، ومن قبله ابن حجر، وتلميذ ابن حجر السخاوي. حيث قال السخاوي في فتاويه: (عملُ المولد لم يُنقل عن أحد من السَّلف في القرون الثّلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد) .
وكذلك الشيخُ مُلا علي القاري الحنفي في (المورد الروي) (صَفْحَة: 24) وتعقَّب فيه قَول السخاوي في (التبر المسبوك) (صَفْحَة: 14) : (وإذا كان أهل الصّليب اتّخذوا ليلة مولد نبيّهم عيدًا أكبر؛ فأهل الإِسلام أولى بالتكريم وأجدر) ه
فقال القاري: (قُلت: مما يرد عليه أنّا مأمورون بِمخالفة أهل الكتابِ) (1) .
أقول: وكلام السّخاوي الأوَّل حجة عليه (2) .
(1) صَفْحَة: 29).
(2) ذكره الإِمام محمد الصّالحي الشّامي وهو تِلميذُ السيوطي في (سُبل الهُدى والرَّشاد في سِيرةِ خَيرِ العِباد) 1/ 439.