فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 389

ونَسألُ هؤلاءِ العلماء الأعلام: كيف فاتت هذه الحسنة سَلفنا الذين كانوا أسبق إلى الخيرِ وأكثر توفيقًا إليه منا؟!.

وأقول: على الرّأسِ والعين كتاب الله - عز وجل - وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأما أخطاء الرجال؛ فمرفوضة ولو كان أَصحابها معذورين مأجورين رحم الله الجميع.

ونقول كيف تكون بدعة وحسنة؛ لأَن المحسن لها إما الشّارع فلا تكون بدعة، وإما العقل فليس مذهب أهل السنة والجماعة، لأَن الحسن والقبح يرجعان للشرعِ فما حسَّنه الشارع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح، وقد غلط كثير من العلماء في هذا المبحث وقد تقدم بحمد الله في (الرد على محسني البدع) .

وقد اعترف ابن حجر والسيوطي أنه بدعة ومحدث لم ينقل عن السلف، هذا وحده كاف في ذم الاحتفال بالمولد (1) .

وقد تقدمت مقولة الإمام مالك رحمه الله: (من ابتدع في الإِسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأَن الله - عز وجل - يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا) .

والذي عليه المحققون من سلف هذه الأمة: أنه بدعة وكل بدعة ضلالة وإن كان هذا الاحتفال مجردًا من المنكرات والمعاصي محافظًا على مظهره الإسلامي العام. واقتصر على الاجتماع وتناول الطعام وإظهار للفرح - كما يقولون: فهو بدعة محدثة. وأيضًا فهو وسيلة إلى أن يتطور ويحصل في الاحتفالات الأُخرى من المنكرات، بل قد حَصَل- وحدث ولا حرج - وسيأتي بعض منها بإذن الله - عز وجل - -.

ولا أدل على عدم احتفال السلف الصالح بالمولد النبوي من اختلافهم في تعيين تاريخ ليلة ولادته - صلى الله عليه وسلم - فلو كان يشرع فيها شيء من العبادات يخصها لعينها الصحابة واهتموا بها ولكانت معلومة مشهورة.

(1) وسيأتي بقية الردّ على هذا الرأي بمشيئة الله - عز وجل - (صَفْحَة: 238 - 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت