(وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى:(لقد ضل من ترك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِقَول من بعده) (1) .
وقال: (كل ما قلت وكان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى ولا تقلِّدوني) (2) وقد وردت عنه أقوال كثيرة بهذا الصدد (3) .
(وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:(لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا) (4) .
إن دلَّت هذه الوصايا و التصريحات على شيء فإنما تدل على تمسكهم الشديد بالسنة وحرصهم البالغ على تقديمها على أقوالهم إذا وقعت خلافها لكون الإحاطة ممتنعة على البشر كما قال الإمام الشافعي - رحمه الله - (5) .
إن كثيرًا من أصحاب الأئمة نفَّذوا وصاياهم في ترك قولهم المخالف لسنة صحيحة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: هذا هو مذهب إمامنا وإنه لو بلغته السنة لقال بها وعمل.
إن الإمام أبا يوسف - هو من أجل أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله - عندما اجتمع بمالك بن أنس وسأله عن الصاع والمد وصدقة الخضروات وما إلى ذلك فأجابه فيها بنقل أهل المدينة المتواتر. وقال لأبي يوسف: (أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون؟) . قال: (لا والله لا يكذبون) . قال: (قد رجعت يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي - يعني أبا حنيفة - ما رأيت لرجع كما رجعت) .
(1) الفقيه و المتفقه (1/ 149) .
(2) انظر: آداب الشافعي (67 - 68،93) والحلية (9/ 106 - 107) ومناقب الشافعي (1/ 473) والإيقاظ (50،104) .
(3) مختصر المؤمل مقطع (131) .
(4) إعلام الموقعين (2/ 201) والإنصاف (105) والإيقاظ (113) مختصر المؤمل (مقطع(144) .
(5) أي قوله السابق: (لقد ضل من ترك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِقَول من بعده) .