وأي خير وبركة فيها وفيها ما فيها مما تقدم فضلًا من أن اصلها محدث ولو خلت فهي شر وشقاء ولا يقبل قول أحدهم أنهم إنما فعلوها عن حسن نية وقصد وأن قصدهم تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبته وإحياء ذكره وشكر الله على وجوده - صلى الله عليه وسلم -. وأنه عمل أكثر الأمة فنقول إن الدين مبني على أصلين الإخلاص لله والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومدام محدثًا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وانتفاء المانع فكيف نفعله ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف أحق به منا فإنهم كانوا أشد حبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثر تعظيمًا وهم على الخير أحرص وبالشرع أعرف ولنصوصه ومقاصده أفهم وعلى العمل به وأداء حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرع وخير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم - وحسن النية والقصد لا يبيحان الابتداع في الدين فإن جل ما أحدثه من كان قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وقصد وما زالوا يزيدون وينقصون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت اديانهم خلاف ما جاءت به رسلهم والله يقول: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (1) ويقول: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (2) فالحجة ليست بفعل الناس وإنما الحجة الكتاب والسنة والله أعلم أقول قولي هذا واستغفر الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
أما بعد:
(1) سورة الأنعام (116)
(2) سورة يوسف (103)