2 -يقولون قال القلم: (ومن محمد الذي قرنته باسمك؟) في صيغة اعتراض على رب العالمين. وأي عاقل يصدق أن الله - عز وجل - يُحيي مريم أم عيسى وآسيا بنت مزاحم ويأمر الحور العين بحضور ولادة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن جبريل طاف به مشارق الأرض ومغاربها … إلخ مما جاء من تلك الهذيان البارد. فإن اعتذروا بأنهم محبين للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن المحب عن العذال في صمم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - بمقامه العظيم أهل لكل وصف جميل. أجبناهم: بأن حبه - صلى الله عليه وسلم - واجب على كل مسلم، لكن في الحدود الشرعية، وأن لا يناقض القرآن والسنة والعقيدة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اطرائه أي المبالغة في وصفه، كإعطائه مرتبة لم يُعطها ربنا تبارك وتعالى كما زعمت النصارى في عيسى بن مريم، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم» أي لا تُنَزِّلوني فوق مَنْزِلتي ثُم قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله» (1) .
وقبل الدخول في المحاورة والمناقشة في المولد النبوي؛ يجدر بنا أن نقول:"من المعلوم أنّ البدعة لا تقف عند حد معيّن بل تزيد وتتوسّع وذلك أن الاحتفال بالمولد النّبوي أَصبح أصلًا في ابتداع موالد أُخرى للأَولياء والصّالحين والآباء والأبناءِ."
وذلك اتباعًا لأول من أحدث المولد النبوي، وهم الفاطميون، حتى أحدثوا معه موالد أُخرى لآلِ البيتِ كفاطمة وعلي والحسن والحسين - رضي الله عنهم -، بل وللحاكم الحاضر أيضًا" (2) ."
(1) محمد بن عبد الوهاب المفترى عليه) لابن حجر البوطامي (ص 186 - 187) .
(2) اُنْظُرْ: (الأعياد وأثرها على المسلمين) لسليمان السحيمي (صَفْحَة: 342 - 343) .