فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 389

ومن اطلع على حال العالم الإسلامي اليوم أدرك ذلك بِحيث لا يكاد يمر أسبوع واحد دون اجتماع بعض النَّاس حول ولي من الأولياء فيهرع البعض منهم من الأقاليم النائية لحضور مولد ذلك الولي، وغالبًا ما يكون هذا الاحتفال عند قبره، بل توسّعوا في ذلك حتى امتدت إلى الاحتفال بمولد كل عظيم في نظر العامة وإن كان من الملحدين بحجة أنّه ولي من الأولياء، ولا يقتصر هذا الفعل على بلد دون بلد، بل كل بلد من البلدان، أو إقليم من الأقاليم له أولياؤه الذين يحتفل بهم

"ولم يكتفوا بهذا الحد، بل سرى إلى الاحتفال بمولد الآباء والأبناء والأحفاد وأفراد الأسرة؛ فأصبح أرباب هذه الموالد كل يوم في عيد، فضلا عن المواسم المبتدعة الأخرى (1) ."

وعلى هذا فبدعة الاحتفال بالمولد النّبوي هي بداية سلسلة متصلة لموالد أُخرى

الولي وصاحب الطريقة، وانتهاء بالاحتفال بمولد الولد والحفيد" (2) ابتداء من"

(1) فعيد لمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآخر لميلاد الرئيس وثالث للوطن ورابعٌ للاستقلال وخامس للمرأة وسادس للأم وسابع للطفل وثامن للشجرة، وتاسع للعمال وعاشر للنصر … إلى آخر ذلك مما لا يحصى من الأعياد التي أولها قطر وآخرها طوفان. ويُضاف إلى ذلك ما تستنْزِفه هذه الأعياد من الأموال والجهود والطّاقات والأوقات التي تضيع هدرًا على المسلمين في سبيل الشّيطان، وتشغلهم عن ذكر الله، وكثير من الفروض والواجبات، كما أنَّها مفتاح اللهو والعبث والمجون والانحلال في حياة الفرد والمجتمع.

(2) اُنْظُرْ: (الأعياد وأثرها على المسلمين) لسليمان السحيمي (صَفْحَة: 342 - 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت