فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 389

أخي في الله: إذا تقَرَّرَ ما سبق في المقدمة وسلمت لهذا المفهوم الاعتقادي تسليمًا صادقًا أمكنك أن تعرض كل قول أو عمل تعبدي على هذا الميزان، هل هو مشروع أم مُحْدَث؟ هل هو سنة أم بدعة؟ ولنأخذ مثالًا على ذلك الاحتفال بذكرى مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامنا وقدوتنا وحبيبنا وقائدنا إلى صراط الله - عز وجل - المستقيم.

وسنناقش هذه القضية بعدل وإنصاف وتجرد عن كل هوى ومقررات بشرية سابقة، ونَزِنُها بميزان الشرع، ونعرضها على كتاب الله - عز وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - القائل: «إن أحسن الحديث كتاب الله - عز وجل - وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -» (1) كما أسلفنا في المقدمة.

والشرعُ ميزان الأُمور كلها وشاهد لفرعها وأصلها

والله - عز وجل - المسئول أن يُرينا الحق حقًا ويرزقنا اتِّباعه، وأن يُرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه (2) .

(أولًا: ما الفرق بين المولد والبعثة والهجرة والفتح فَلم يخصص المولد دون غيره مما هو أفضل من المولد وهي البعثة؟ ? وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ?(3) ولم تتعرّض الآية لِولادته - صلى الله عليه وسلم -.

ومع هذا كله ما ثبت عن أحد من الصحابة أنهم احتفلوا بيوم رسالته ولا بيوم معراجه ولا هجرته - صلى الله عليه وسلم -ولا الفتح الأعظم الذي هو أفضل من مولده، والله - عز وجل - امتن على هذه الأمة ببعثة رسولها - صلى الله عليه وسلم -، يقول - عز وجل - ممتنًّا على المؤمنين: ? لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم ? (4) .

وفي الحديثِ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (5)

(1) أخرجه البخاري (6098،7277) ].

(2) هل نحتفل؟ (ص 7 - 9) .

(3) سورة الأنبياء (107) .

(4) سورة آل عمران (164) .

(5) أخْرَجَهُ: مُسلم (رَقم: 2599) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت