فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 389

مَعَ الصَّحابة في تَعظيمهم - رضي الله عنهم -(1)

اعلم رحمك الله - عز وجل - أنَّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - قد نالَوا شَرف لِقاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان لهم النصيب الأَوفر في توقيره وتعظيمه مما سبقوا به غيرهم، ولم ولن يدركهم من بعدهم، ثم شاركوا الأُمة في تعظيمه بعد موته - صلى الله عليه وسلم - (2) .

كان شأنهم في توقيره أوضح وأظهر من أن يُستدل عليه، وأجمل من وَصَفَ شأنهم في ذلك عروة بن مسعود الثَّقَفي - رضي الله عنه -، حين فاوض النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، فلما رجع إلى قريش قال: (أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن(3) رأيت ملكًا قط يُعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ (4) ، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدُّون النَّظر إليهِ تعظيمًا له) (5) .

وقد وُصِف الصحابة - رضي الله عنهم - حال جلوسهم واستماعهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بوصف عجيب جاء في أحاديث عدة:

منها قول الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (وسَكَتَ النَّاس، كأنَّ على رؤوسهم الطير) (6) .

(1) من مجلة البيان العدد (139) الصفحة (47 - 53) بعنوان (منهج أهل السنة في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -) للشيخ عبد اللطيف الحسن.

(2) حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته لمحمد التميمي (2/ 447 - 461) .

(3) إنْ) هُنا بِمعنى (ما) النَّافية، أي: ما رأيتُ].

(4) جملة الوضوء هذه أخرجها البخاري برقم (189) ].

(5) أخرجه البخاري برقم (2734) ].

(6) أخرجه البخاري (3/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت