وقال عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ: ( إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، إِنِّي مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلالا لَهُ ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ ؛ لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ ) (1) .
ولمَّا زار أبو سفيان ابنته أم حبيبه - رضي الله عنهم - في المدينة ، ودخل عليها بيتها ، ذهب ليجلس على فراش رسول الله ، فطوته ، فقال: يا بنية ! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أو رغبت به عني ؟ . فقالت: هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنتَ مُشركٌ نَجِسٌ ، فلم أُحب أنْ تجلس على فراشه ) (2) .
ومن شِدَّةِ حرص الصحابة على إكرامه وتجنب إيذائه ، قول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ( إنَّ أبواب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تُقرَعُ بالأَظافير ) (3) .
ولما نزل قول الله - عز وجل -: ? يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ? (4) .
قال ابن الزبير - رضي الله عنه -: ( فما كان عمر يُسمِع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه ) .
وكان ثابت بن قيس جَهوري الصوت ، يرفع صوته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجلس في بيته مُنَكِسًّا رأسه ، يرى أنه من أهل النَّار بِسَبَب ذلك ، حتى بَشَّره النبي بالجنة (5) .
(1) أخرجه مسلم برقم (121) ] .
(2) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأَخلاق الراوي وآداب السامع (2/213) .
(3) جامع بيان العلم (2/1217-1219) وصَحَّحه المحقق ] .
(4) سورة الحجرات: 2 .
(5) شَرح الشفا (2/77) .