فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 389

(قِصّة مدرس هندي مع كتابِ التوحيد:

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رَحِمَهُ اللهُ: (أقصّ الآن قِصّة عبد الرحمن البكري من أهل نجد: كان أولًا من طلاب العلم على العمِّ الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وغيره، ثم بدا له أن يفتح مدرسة في عمان يعلم فيها التوحيد من كسبه الخاص، فإذا فرغ ما في يده أخذ بضاعة من أحد وسافر إلى الهند، وربما أخذ نِصف سنة في الهند. قال الشيخ البكري: كنت بجوار مسجد في الهند، وكان فيه مدرس إذا فرغ من تدريسه لعنوا ابن عبد الوهاب­ يعني الشيخ محمد ­، وإذا خرج من المسجد مَرَّ بي وقال: أنا أجيد العربية لكن أحب أن أسمعها من أهلها، ويشرب عندي ماء باردًا،. فأهمّني ما يفعل في درسه.

قال: فاحتلت بأن دعوته وأخذت (كتاب التوحيد) ونزعتُ ديباجته ووضعته على رف منزلي قبل مجيئه، فلما حضر قلت: أتأذن لي أن آتي ببطيخة؟ فذهبتُ. فلما رجعت إذا هو يقرأ ويهز رأسه. فقال: لمن هذا الكتاب؟. فقلت: لا أدري. ثم قلت: ألا نذهب للشيخ الغزوي لِنسأله ­ وكان صاحب مكتبة عامرة وله رد على جامع البيان ­. فدخلنا عليه: فقلت للغزوي: كان عندي أوراق سألني الشيخ مَن هي له؟ فلم أعرف. ففهم الغزوي المراد، فنادى من يأتي بكتاب (مجموعة التوحيد) فأتي به فقابل بينهما فقال: هذا لمحمد بن عبد الوهاب. فقال العالم الهندي مغضبًا وبِصوت عال: الكافر. فسكتنا وسَكت قليلًا، ثم هدأ غضبه فاسترجع وقال: إن كان هذا الكتاب له فقد ظلمناه. ثم صار كل يوم يدعو له ويدعو معه تلاميذ له، وتفرّق تلاميذه في الهند، وإذا فرغوا من القراءة دعوا جميعا للشيخ ابن عبد الوهاب) (1) .

أخي: لم يغلبك هذا وأمثاله وأنت أحق وأجدر.

(1) اُنْظُرْ: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم رَحِمَهُ اللهُ 1/ 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت