ومن الكتب المطبوعة المتداولة كتاب (جلاء الأَفهام في الصَّلاة والسَّلام على خَيرِ الأَنامِ) للإِمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله، وهو مِن أحسن ما كُتِبَ في هذا الموضوع، وأكثر فائدة من غيره، فقد جمع مؤلّفه فيه بين ذِكر الأَحاديثِ مُبَيِّنًا صِحَّتها مِن ضَعفها، وبين فِقهها، مع الاستنباط العجيب الذي بَهر العُقول، ولذلك شَهِد الإِمام السَّخاوي لابن القيّم وكتابه هذا بأنَّهُ لم يُؤَلَّف مِثله في موضوعه (1) .
كما أن هناك كتابًا جيدًا اسمه (دليل الخيرات) : لمؤلفه خير الدين وانلي، جمع فيه صلوات و أدعية صحيحة يغنيك عن دلائل الخيرات الذي يوقعك في الشرك والآثام، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وحببنا فيه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه وصلى الله على محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.
وهو كتاب مشهور كثير التداول وهذا بحد ذاته لا يكفي في تزكية الكتاب وسلامته، بل عليه مآخذ شنيعة كما ستعرف ومن أثنى عليه من العلماء فثناؤهم مقصور على جانب المواعظ والرقائق مع أن غالب تلك المواعظ منقول من كتب أخرى.
وأسوق الآن ملخص كلام العلماء في المآخذ التي على الكتاب:
1 -فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد و النبوة و المعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين.
2 -فيه أحاديث و آثار ضعيفة، بل وموضوعة كثيرة.
(فائدة: قال الإمام السبكي في طبقات الشافعية(2)
(1) ومِن أحسن من خدم هذا الكتاب القيم هو الشيخ مَشهور بن حسن آل سلمان ضَبطًا وتَحقيقًا ومُقابلةً وتَخريجًا وتَعليقًا فجزاه الله - عز وجل - خير الجزاء].
(2) 6/ 287) (( صدق الله العظيم تنبيه مهم جدا
وقد عزمت بإذنِ الله - عز وجل - على إفرادها بِرسالة مُستقلّة مع التوسع فيها - يَسَّر الله إخراجها - بعنوان ثلاث رسائل في الدفاع عن العقيدة: قصيدة البوصيري ودلائل الخيرات وإحياء علوم الدين للغزالي)
ترجمة موجزة عن حياة الغزالي
فنقول: هو الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي المعروف بالغزالي أبو حامد فيلسوف متصوف وكان والده يغزل الصوف ويبيعه فلما حضرته الوفاة وصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له متصوف فقام عليهما. تفقه على إمام الحرمين ومهر في الفقه والخلاف والكلام والجدل و المنطق والحكمة والفلسفة وتأثر بكتب ابن سينا وإخوان الصفا وولي التدريس في المدرسة النظامية في بغداد بأمر من الوزير نظام الملك الذي أعجب به؛ ثم ترك ذلك ومال إلى الصوفية والغلو وكان من الأذكياء صاحب ذهن سيال جوال ولذلك يلاحظ عليه التقلب بين الفقه والالتزام بآداب الشرع وبين الخوض في الفلسفة والكلام والصوفية ولهم في ذلك ألفاظ مستبشعة جدًا سقط فيها على أم رأسه له تآليف مشهورة في الفقة والتصوف والرد على الفلاسفة بلغت نحو مئتي مصنف منها البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة والإحياء والمستصفى والمنخول واللباب وتهافت الفلاسفة وكيمياء السعادة والمعتقد وإلجام العوام والرد على الباطنية ومعتقد الأوائل وجواهر القرآن الغاية القصوى وفضائح الإباحية ومسألة عوز الدور وغير ذلك ولد أبو حامد سنة (450) وتوفي سنة (505 هـ) يوم الاثنين رابع عشرة جمادى الآخرة في بلدة طوس بخرسان بعد أن رحل وطاف إلى نيسابور ثم بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ثم إلى بلده حيث توفيبها) انظر ما ذكره الزركلي في الإعلام (7/ 22) والذهبي في سير أعلام النبلاء (19/ 322 - 346) .ولمزيد من الترجمة الكامل لابن الأثير (10/ 491) وفيات الأعيان (4/ 216) تاريخ الإسلام (4/ 173) العبر (4/ 10) طبقات الشافعية للسبكي (6/ 191) البداية والنهاية (12/ 173) والنجوم الزاهرة (5/ 203) شذرات الذهب (4/ 10) معجم المؤلفين (3/ 671 - 675) والمنتظم (17/ 124