قال ابن الحاج المالكي رحمه الله: انظر رحمنا الله وإياك إلى مخالفة السنة ما أشنعها، ألا ترى أنهم لما ابتدعوا فعل المولد على ما تقدم تَشَوَّقت نفوس النساء لفعل ذلك، وقد تقدم ما في مولد الرجال من البدع والمخالفة للسلف الماضين فكيف إذا فعله النساء، لا جرم أنهن لما فعلنه ظهرت فيه عورات جملة ومفاسد عديدة أعظم وأدهى؛ لأَن بعض الرجال يتطلع عليهن من بعض الطاقات ومن السطوح فيرى الرجل المرأة والمرأة الرجل والشبان والفتيات فيكون ذلك سببًا إلى وقوع الفتنة الكبرى والمفسدة العظمى. وهذا وجهٌ.
والوجه الثَّاني: أنّهنَّ اقتدين بالرجال في الذكر جماعة برفع أصواتهن كما يفعله الرجال سيما وأصوات النساء فيها من الترخيم والنداوة ما هو فتنة في الغالب في الواحدة منهن فكيف بالجماعة التي تكثر الفتنة في قلوب من يستمعون من الرجال والشبان، فإذا كان البيت الذي يعمل فيه الموالد على الطريق أو على السوق زادت الفتنة وعمت البلوى لكثرة من يسمع ويرى ذلك في الغالب.
الوجه الثالث: أن تصفيقهن بالأَكف فيه فتنة وزيادة إظهار للعورات.
الوجه الرابع: أن بعضهن يرقصن وقد تقدم ما في رقص الشبان والرجال من العورات والمفاسد، وفي رقصهن أكثر وأشنع، ولذلك أمرن بالستر أكثر من الرجال - فسبحان الله رقص في عبادة عندهم -، والله - عز وجل - يقول: ? ولا يضربن بأرجلهن لِيعلم ما يخفين من زينتهن ? (1) .
(فعل أولئك المرتزقة الذين يتأكلون بقصة المولد و يكررون المولد عشرات المرات في اليوم الواحد و يجعلونه بابًا للرزق والتكسب.
وإليك أخي القارئ قِصَّة طريفة شوهدت وقائعها في بعض جوامع أحد البلدان:
(1) باختصار من المدخل لابن الحاج (2/ 11 - 12) .