ومرَّ مالك بن أنس على أبي خازم - وهو يُحدِّث - فجازَهُ وقال: (إنِّي لم أجد موضِعًا أجلسُ فيه، فَكَرِهتُ أن آخذَ حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قائمٌ(1) .
وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك، فإذا جاء الحديث خَشع (2) .
وقال سعيد بن عامر: كنا عند هشام الدستوائي فضحك رجل منا فقال لهُ هشام: كيفَ تضحك وأنت تطلب الحديثَ؟! (3) .
(كيفَ نُعَظِّمَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم:
إن الأَمر بتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره يعني أن ذلك عبادة لله - عز وجل - وقربة، والعبادة التي أرادها الله - عز وجل - ويرضاها من العبد هي ما ابتُغِيَ فيه وجهه، وكان على الصِّفة التي شرعها في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم - عز وجل -.
(فيُشترط فيها شرطين:
أولها: الإِخلاص: وهو مُقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله - عز وجل -.
ثانيها: متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم: وهو مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله، أي: (طاعته - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله - عز وجل - إلا بما شرع) (4) .
وهذا كمال التعظيم وغاية التوقير، وأي توقير أو تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لدى من شك في خبره، أو استنكف عن طاعته، أو ارتكب مخالفته، أو ابتدع في دينه وعَبَدَ الله - عز وجل - من غير طريقِهِ.
(1) الإِصابة (4/ 299 - 300) . البداية والنهاية (4/ 280) .
(2) البيهقي في الشعب (2/ 201) (1530) .
(3) صحيح البخاري في التفسير (6/ 46) .
(4) مجموع مؤلفات الإِمام محمد بن عبد الوهاب (1/ 190) .