فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 389

ولذا اشتد نكير الله - عز وجل - على من سلكوا في العبادة سبيلًا لم يشرعها ، فقال - عز وجل -: ? أم لهم شُركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ? (1) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: « من عمل عملًا ليسَ عليه أمرنا فهو رد » .

ثم إن العبادة محلها القلب واللسان والجوارح ، ويتحقق تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين ؛ إذ لا يتم الإِيمان إلا بذلك (2) ، ثم إنه لا توقير ولا تعظيم بلا محبة ، وإنما يزرع هذه المحبة معرفته لقدره ومحاسنه - صلى الله عليه وسلم - (3) .

وإذا استقرت هذه المحبة الصادقة في القلب كان لها لوازم هي في حقيقتها مظاهرٌ للتعظيم ودلائل عليه ، ومن صور ذلك التعظيم:

( الثَّناء عليه بما هو أهلٌ له - صلى الله عليه وسلم - وأبلغ ذلك ما أثنى عليه ربه - عز وجل - بِهِ وما أثنى هو على نفسه به ، وأفضل ذلك الصلاة والسلام عليه لأَمرِ الله - عز وجل - وتوكيده بقوله: ? إن الله وملائكته يُصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا ?(4) . ولمكانه الصَّلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - شُرِعت في مواضع عديدة أوصلها ابن القيم رحمه الله إلى واحد وأربعين موضعًا (5) .

(1) سورة الشورى: 21 .

(2) كما في الحديث الذي رواه مسلم برقم (44) .

(3) رَ: شعب الإِيمان (2/133) .

(4) سورة الأَحزاب: 56 .

(5) راجعها بأدلتها وتعليلاتها في (جلاء الأَفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأَنام) ( ط: ابن الجوزي ) (463-610) . ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت