جاءت امرأة إلى رجل كفيف البصر يجلس في صحن المسجد يتزيّا بزيّ المشايخ وقالت بالعامّية: (شيخي اقرأ لي المولد) . فقال لها: (نصف ليرة) فشكت له حالها وأنها فقيرة وأنها نذرت أن تعمل مولدًا ولا تملك سوى ربع ليره، وبعد رفض وأخذ وردٍّ وافق الشيخ أن يعمل لها مولدًا، فقرأ لها أقل ما يقرأه مما اعتاد أن يقرأ لأَهل (نصف الليرة) فلاحظت المرأة ذلك منه، فألحّت عليه أن يزيدها، فما كان منه إلا أن قال لها وعلى الفور: (قرأت لك على قدرِ فُلوسك) .
أقول مُعَلِّقًا فيا غُربَةَ الإِسلامِ، فقد أَصبَحَ المولدُ بابًا للرِّزقِ، وصارَ مدحُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه بِقَدَرٍ مُقَدَّر من الفُلوس، فَرُحْماكَ ياربّ بنا (1) .
(القيام(2) عند ذكر مولده الشريف كما ذكر ذلك البرزنجي في مولده ص 81 (وقد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية و روية) .
وفي نظمه ص 127 قال: وقد سن أهل العلم والفضل والتقى قيامًا على الأقدام مع حسن إمعان بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر بأي مقام فيه يذكر بل دان
يقول محمد علوي مالكي: إن هذا القيام لتصور شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذهن فالناس يقومون احترامًا و تقديرًا لهذا التصور الواقع في نفوسهم (3)
(1) رَ: (الشِّعر الصوفي إلى مطلع القرن التاسع للهجرة) للأستاذ محمد سعد حسين (ص 145) .
(2) يُنْظَرُ: القول الفصل (302 - 318) و (موسوعة أهل السنة) لدمشقية 1/ 358 - 359.
(3) حول الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف (ص 30) وانظر حوار مع المالكي (ص 130) .
يقول عبد الغفار محمد حميده في كتابه (المولد النبوي) (ص 89) : (وقد حضرت مولدًا في ربيع سنة 1418(وذلك لأجدّد العهد بمعرفة ما يجري في المولد، فلما ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - قام الناس وهم خليط من العوام والمشايخ بمن فيهم الدكتور المالكي فتمايلوا طربًا وهم وقوف لمدة دقائق، ثم إني وقفت معهم بنية الفرجة لما يجري أمامي، وأستغفر الله لذلك) ا (.