فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 389

وفي حديثٍ آخر: «وإنَّما بَعَثَنِي رَحْمَةً للعالَمينَ» (1) .

ولقائل أن يقول: إن كنتم تقولون بالاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم - فأنا أبتدع الاحتفال بالبعثة أو يوم البعثة، اليوم الذي جاء فيه جبريل - عليه السلام - في غار حراء حين كان يتعبد الليالي، جاءه بالنبوة وقال له: اقرأ. فقال - صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بِقارئٍ) فغطّه (أي ضَمَّه إلى صدره) فعل ذلك ثلاث مرات ثم أطلقه فقال: ? اقرأ باسم ربك الذي خلق (خلق الإِنسان من علق ? فقرأ - صلى الله عليه وسلم -. ومن هذه الآية الشريفة ابتدأت النبوة التي بها أُزهق كل باطل، وطهرت جزيرة العرب من الشرك والكفر، كما طهرت كثيرًا من الأمم التي دخلت في الإِسلام من الوثنية والإِلحاد وتركوا عبادة الأصنام والأحجار والنيران والكواكب الملائكة والأنبياء، ووحدوا الله - عز وجل - وتشرفوا بدين الإسلام، وأزال الله ظلم الأكاسرة والقياصرة والأقباط، وانتشر العدل وأزال العنصرية المفرقة بين الشعوب قال - عز وجل: ? يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ? فليلة البعث أحق بالاحتفال.

وإذا قال آخر: أنا أحتفل بيوم الهجرة؛ لأَنها فرقت بين الحق والباطل، واعتز المسلمون وصارت لهم دولة، فيستحق الاحتفال وإظهار التعظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا قال آخر: أنا أحتفل بليلة الإسراء والمعراج التي صَعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها إلى السماءِ وخاطب الله والأنبياء والملائكة.

وإذا قال آخر: أنا أحتفل بيوم بدر؛ لأنه يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، في يوم نصر الله المسلمين على المشركين.

(1) أخْرَجَهُ: أبو داود (رَقم: 4659) ] بسندٍ حسن من حديثِ سَلمان الفارسي - رضي الله عنه -.

[وأخرجه الترمذي (رَقم: 262) من حديثِ أبي موسى الأَشعري - رضي الله عنه -] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت