فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 389

والأدهى والأمر أن ترى في كل بلد ولي يعمل له مولد كمولد البدوي والرفاعي في مصر، والعيدروسي في عدن، والزيلعي في اليمن، وفي المغرب لإِدريس، وفي الجزائر الشَّاذلي، ولابن مشيش بليبيا، ولابن عربي بالشَّام، وللجيلاني بالعراق، وهكذا بالهند والسند وأندونيسيا وتركيا وباكستان والأَفغان …، وربما كان في بلد واحد عدة موالد لِعدّة أولياء، وهكذا دواليك.

ومما يتداول أيضًا قصيدة البوصيري والبرعي ودلائل الخيرات، ولذا أوردت للقارئ نماذج من بعض المؤلفات في المولد النبوي - وسيأتي جملة منها منثورة في أثناء البحث والرد عليه غير ما تقدم آنف الذكر - تلك وهذه النماذج التي تري القارئ مبلغ عقول هؤلاء وعلمهم، وإن أقوالهم كانت في غاية المبالغة في بعضها ونهاية في السخف والسماجة في البعض الآخر، وأنها لا تليق ألفاظها الهزيلة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الواجب على كل من يكتب في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في علم من العلوم أن يتأكد من صحة ما يكتب، وأن يترك المبالغات التي تسيء إلى المقول فيه أكثر مما تحسن إليه؛ لأَن تلك الأقاويل ستنشر وتقرأ في المحافل والمساجد ويتأثر بها القارئ والسامع، وبالفعل وقع ذلك، فقد أخذت هذه المؤلفات تُقدّس وتقرأ في محافل المولد، ويقرها العالم الحاضر في تلك المجالس، ويتأثر بها القارئون والسامعون، ويظنون أنها صَحيحة مسلمة لا شيء فيها، ولا ريب أن أكثرها يُخالف القرآن والأحاديث الصحيحة، وتناقض العقيدة السليمة، ونُمَثِّل لِذلك بمِثالَين مع ما تقدم

1 -أنه ورد في الحديث الصحيح: «أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟. قال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» . وهؤلاء يقولون أول ما خلق الله نور محمد، وهو كذب لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت