وهكذا كل صاحب باطل من بدعة أو غيرها فلا بُدَّ أنْ يكونَ مآله الانقطاع عن الجواب ا (( 1) .
أَعود فأقول لمن قال إنَّ المولد من الدين: نحن لو قُلنا بهذا لَرمينا أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقُصورِ والتَّقصيرِ:
بالقصور: عن إدراكِ معاني الدين، وعن سبيل تكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وتمجيد رسالته.
وبالتَّقصيرِ: في حقِّ هذا الدين وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أو بمعنى أصرح: نتهمهم بأنهم كانوا قاصِري الفكر والدين، ونقول: إننا أحكم وأزكى عقيدة، وأبعد نظرًا في الدين، وأسلم بصيرة في التّديّن، وأشد حُبًّا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من أبي بكر وعمر وعُثمان وعلي وجميع الصّحابة - رضي الله عنهم - … وما يقول بكل ذلك إلا مَن اختلَّ عقله وفَسد قلبه. أفندرك نحنُ اليوم ما يجبُ وما ينبغي له - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أولئك الأَمجاد الأَحبة، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله - عز وجل - وقاتَلوا وقُتِلُوا ابتِغاء رِضوان الله - عز وجل -؟!.
أين نحن من القَومِ الأعزّة المؤمنينَ الموحدين؟!.
أتَقول: أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - قَصَّر في حقِّ صاحبه فلم يصنع له مولدًا ولا احتفل بِذكرى مولده؟!.
أتقول: أنّ عمر قصّر فلم يجيءَ بمنشد يقرأ له قصّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتغزّل في (بطنِ ووجنات وحواجب وخدود وعيون) محمد - صلى الله عليه وسلم -؟!.
أتقول: قصّر عثمان ذو النّورينِ وعليّ الرَّضيّ؛ فلم يَصنعا عرائس مولد أو (أحصنة) ، ولم يُقيما احتفالًا حكوميًا بمولد محمد - صلى الله عليه وسلم -!.
(1) لُمعةُ الاإعتقاد) للإِمام ابن قدامة مَعَ شَرحِ الشَّيخِ محمد بن صالح العُثيمين (45 - 47) .