قال: فَشَيءٌ وَسِعَ رسول الله وخلفاءه، لا يَسَعَك أنت؟!. فانقطع الرَّجل.
فقال الخليفة - وكان حاضِرًا: لا وسَّعَ الله على من لم يسعه ما وسعهم.
وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتَّابعين والأَئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصِّفات وقراءة أخبارها وإمرارها كما جاءت فلا وسَّع الله عليه ا (.
قال الشيخ محمد العُثَيمين رَحِمَهُ اللهُ: (والمهمُّ أن نعرف مراحل هذه المناظرة لِنَكْتَسِبَ منها طريقًا لِكَيْفِيَّةِ المناظرةِ بينَ الخصومِ، وقد بَنى الأَدرمي مناظرته هذه على مراحل لِيَعبُرَ من كُلِّ مرحلة إِلَى التي تليها حتى يُفحم خَصمَهُ.
المرحلة الأُولَى: العلم: فقد سأله الأَدرمي هل علم هذه البدعة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه؟.
قال البدعي: لم يعلموها. وهذا النَّفي يَتَضَمَّن انتِقاص النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه حيث كانوا جاهلين بما هو من أهم أمور الدين، ومع ذلك فهو حجة على البدعي إذا كانوا لا يعلمونه، ولذلك انتقل به الأَدرمي إلى:
المرحلة الثَّانية: إذا كانوا لا يعلمونها، فكيف تَعْلمها أنت؟. هل يُمكن أن يحجب الله عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين علم شيء من الشَّريعة ويَفتَحه لك؟.
فتراجع البدعي وقال: قد عَلِموها، فانتقل به إِلَى:
المرحلة الثَّالثة: إذا كانوا قد عَلِموها، فهل وسعهم - أي أمكنهم - أن لا يتكلموا بذلك ولا يدعوا النَّاس إليه، أم لم يسعهم؟. فأجاب البدعي بأنهم وسعهم السكوت وعدم الكلام. فقال الأدرمي: فَشَيءٌ وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه لا يسعك أنت فانقطع الرجل وامتنع عن الجواب؛ لأَنَّ البابَ انسَدَّ أمامهُ.
فَصَوَّب الخليفة رأيَ الأَدرَمِيّ ودعا بالضِّيق على من لم يسعه ما وسع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه.