فسبحان الله كيف يغفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - والتابعون - رضي الله عنهم - عن هذه العبادة ويجهلونها وتأتي أنت بشرعيتها ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائعوكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
أخي الحبيب: هلم وتعال وأقبل لنقرأ كتاب الله كله ولنقرأ صحيح البخاري وصحيح مسلم كله ولنقرأ كتب السنة كلها، أنجد فيها الاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم -؟ لا نجد، وإذا كنا لا نجد هذا صرنا مقلدين لأولئك الباطنيين - الذين تقدم ذكرهم- (1) ورب العزة والجلال يقول: ? اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون ? (2) (3) إذا كان لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وانتفاء المانع فكيف نفعله؟ ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثر تعظيمًا له منا وهم على الخير أحرص وبالشرع أعرف ولنصوصه ومقاصده أفهم وعلى العمل به وأداء حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرع وخير الهدي هديهم.
(وإليك هذه المناظرة التي تُخرِص أهل البدع:
قال ابنُ قُدامة المقدسي في (لُمْعَةِ الإعتقادِ) : ‹ قال محمد بن عبد الرحمن الأَدرمي لِرجلٍ تَكَلَّم بِبدعةٍ ودعا النَّاسَ إليها: هل عَلِمها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي، أو لم يَعلموها؟.
قال: لم يَعلَموها؟.
قال: فَشَيءٌ لم يعلمه هؤلاء أَعَلِمْتَهُ أَنتَ؟!.
قال الرَّجل: فإِنِّي أقولُ قد عَلِموها.
قال: أَفَوَسِعَهُم أنْ لا يتكلَّموا به ولا يدعوا النَّاسَ إليهِ أم لم يَسَعَهُم؟.
قال: بَلَى وَسِعَهم.
(1) انظر (صَفْحَة: 85) من هذا البحث.
(2) سُورة الأعراف: 3.
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 295) .