ولكن لم يحصل شيء من ذلك والرسول - صلى الله عليه وسلم -القدوة والأسوة لم ينقل عنه في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع (1) أنه احتفل بمولد أحد سابقيه من الأنبياء ولا بأبيه آدم - عليه السلام - ولا بمن مات مسلمًا قبله مثل عمه حمزة وزوجته خديجة - رضي الله عنهم -.
هل نجرأُ على الإثم الكبير، فنقول إنه غاب عن باله وهو الذي ما ضل وما غوى ولا شك أنه بلَّغَ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلوات الله وسلامه عليه.
وحين توفي - صلى الله عليه وسلم -كان بين أحب الناس إليه (2) وخير الأجيال وهو أحب الناس إليهم وهم يحبونه أكثر ممن سواهم ومع ذلك لم يقيموا أربعينية ولم يحتفلوا بذكرى ولادته - صلى الله عليه وسلم - لتخليد ذكراه مع أنه لم يغب عن بال أحدهم أو بعضهم أو بالهم جميعًا التفكير في ذلك عند موته - صلى الله عليه وسلم - أو بعد مرور أيام أو عام على موته وكل ما فعلوه هو الصدق والإخلاص في أتباعه واقتفاء أثره وأحبهم إليه أكثرهم اتباعًا له (3) .
(1) فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما احتفل؛ إذًا نحن لا نحتفل. فإن قالوا: ما احتفل - صلى الله عليه وسلم - لشخصِه. نقول: ما احتفل أَصحابه أيضًا بشخصه من بعده. فأين تَذهبون؟ كل الطرق مسدودة أمام هذه الحجة البينة الواضحة التي لا تُفسح مجالا مُطلقًا للقولِ بِحُسن هذه البدعة.
(2) فمن الذي أحدث هذا الاحتفال من بعد هؤلاءِ الرجال الذين هم أفضل الرجال ولا أفضل منهم أبدًا ولن تلد النساء أمثالهم إطلاقًا؟! من هؤلاء الذين يستطيعون بعد مضي هذه السنين الطويلة ثلاثمائة سنة يحتفلون بمولده - صلى الله عليه وسلم -؟!.
(3) العقلية الإسلامية وفكرة المولد) 3/ 44 - 45.