فجدير بالمسلمين اليوم أن يتخذوا مِن أحكامِ اللهِ - عز وجل - مِنهاجًا، ومِن كلام رِسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - عِلاجًا، ومِن حياةِ السَّابقين الأَوَّلينَ قُدوة وأُسوةً وسِراجًا.
(أخي: جرد نفسك من التعصب والتقليد ولا تقل هو حرام فلان حرمه أو مباح فلان أباحه، لا ولكن بيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إلى ديان يوم الدين نمضي و عند الله تجتمع الخصوم
لا تقلد الأشخاص فالحق لا يعرف بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق، وهذا ما أشار إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (يا حارث لا يعرف الحق بالرجال إعرف الحق تعرف أهله) .
وتقدم لنا قول الأوزاعي رحمه الله: (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك ورأي الرجال و إن زخرفوه لك بالقول فإن الأمر ينجلي و أنت على صراط مستقيم) (1) .
أخي في الله: أكرر وأقول على الرأسِ والعين كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأما أخطاء الناسِ فَمرفوضة ولو كان أَصحابها معذورين مأجورين.
يا هذا: إقبل الحق ممن قاله و إن كان بغيضًا وردَّ الباطل على من قاله و إن كان حبيبًا و الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، و الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
قال القاضي عياض - رحمه الله - (2) : (عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإيَّاك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين) .
ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من يفعله و لا بأحسابهم و لا بأنسابهم و إنما الحكم بيننا جميعًا الكتاب و السنة.
(وليعلم أن من لم يشرب البدعة قلبُه وإنما استحسنها وظن أنها قربة إلى الله - عز وجل -، ثم ظهر له الدليل على خلافها وتعقَّل ذلك فالغالب رجوعه وتوبته.
(1) شرف أصحاب الحديث للخطيب ص 6،7.
(2) مدارج السالكين لابن القيم (1/ 22) .