إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه قد وسعهم دين الله من غير احتفال بمولده إذًا فليسعنا ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
أخي في الله: جرد نفسك من الهوى والعصبية وعليك بالكتاب والسنة ولا تأخذك العزة بالإثم فتكابر و تجحد الحق بعد ما تبين.
أخي يا طالبًا للحق و ناشدًا: إن الاحتفال بالموالد أدى إلى مفاسد و مخالفات وعثرات في العقيدة سبق ذكرها و القواعد الشرعية تقضي بأن المباح إذا أدى إلى محرم فإنه يحرم من باب سد الذريعة فكيف بالمحرم المفضي إلى ما هو أشد حُرْمَة.
أخي: يا من تجريد التوحيد قصده و غايته، يحسن بك التوقف طويلًا للتأمل والتحليل وقياس المدى ما أمكن عند قوله - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1) وسيؤثر بلا شك مغزى الحديث و أبعاده في المتفكر فيه.
قل في قرارة نفسك إن لم أحتفل بالمولد النبوي الشريف فيكفيني أني في ذلك مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد والزبير وعبد الرحمن وخالد وعمار وبلال وسلمان وصهيب وابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وفاطمة و الحسن والحسين والمقداد وأبي ذر وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وابن المسيب والزهري وسفيان وابن تيمية وابن القيم وآخرين كثير كثير - رضي الله عنهم -.
فبمن يقتدي الداعون إلى الاحتفال بالمولد النبوي؟ و أين من يقتدون بهم من هؤلاء؟ كما يجدر بكل مسلم أن يحسب حسابًا لثواب وأجر السنة وإثم وعقاب السيئة وكسب أجر أو حمل إثم من عمل بها إلى يوم القيامة.
(1) أخرجه: الترمذي (2518) والنسائي (8/ 327 ح 5269) وأحمد (1/ 200) والدارمي (2535) وابن حبان (2/ 722) وقال الترمذي: (حَسَنٌ صَحِيْحٌ) ].