وأقول: لا حجة لهم بالجهل وأن علماءنا ومشايخنا لم يبينوا لهم ويعلموهم لا بل إن مشايخنا لم يألوا جهدًا في الاجتماع بهم ومناقشتهم وتبيين الحجة وإقامة المحجة بالبرهان و الدليل، كما في حوار مع المالكي لابن منيع، والرد القوي للتويجري، والقول الفصل للأنصاري، وصيانة الإنسان للسهسواني، وغاية الأماني في الرد على النبهاني، و هذه مفاهيمنا لصالح بن عبد العزيز آل الشيخ وغيرها كثير كثير (1) .
مشايخنا رحمهم الله و حفظهم إذا سمعوا بمبتدع رحموه و أخذوا على يديه و بذلوا الجهد في البيان على حد قول القائل:
وإذا همو سمعوا بمبتدع هذى صاحوا به طرًا بكل مكان
والردود والمحاورات لم تكتب وتؤلف إلا بعد بذل الجهد والمناقشة
وإصرارهم على هذه الآراء الكاسدة والأقوال الفاسدة،
وإلا فالتأليف في الرد عليهم لم يأت إلا في آخر مرحلة.
أَخي قِفْ وَتَأَمَّلْ
أخي في الله: تبين لنا مما تقدم أن الاحتفال بالموالد وسيلة للشرك - إن خلت من الشرك - وأن الموالد كلها بدعة سواء كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره وهي من المحدثات التي تعكر صفو الدين ويرتكب فيها المنكرات وتفسد العقائد وهي بالجملة ليست من الإسلام في شيء ولعل بعض الناس يقول: (أنتم بقولكم هذا تسدون أبواب الخير) .
والجواب على هذا نقول:
أليس الإسلام هو الخير كله؟.
ألم يأت في الإسلام من أبواب الخير ما يكفي حتى تفتح أبوابًا أخرى؟.
هل ترك الإسلام بابًا من الخير لم يفتحه للناس؟.
هل الخير يكون باتباع ما جاء في الدين أم بالابتداع؟.
أم هل يريد بعض المسلمين أن يكونوا أكمل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و صحابته الذين اكتفوا بما شرعه الله لهم؟ فإذا أرادوا ذلك فليراجعوا إيمانهم.
(1) ذكرنا بعضها في بابِ (قاصمة الظهور) (صَفْحَة: 204) .