وإن قلت: علمها ، نقول لك: فلماذا لم يبلغها لنا ، فهذه دواوين الإسلام ومسانيد السنة بين أيدينا والله لا تجد فيها حديثًا واحدًا - صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمولد أو إقامته ، أو أقرَّ من أقامه . وهذا إتهام آخر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علم هذه العبادة وكتمها - وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - - فلم يبلغها لنا .
فهذه يا أخي لوازم لا مفر منها لكل من أحدث عبادة ليست من دين الله الذي أكمله لنا .
يقول الصحابي الجليل حذيفة رضي الله عنه: ( كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا ) (1) .
وإنا نقول لمن يحتفل بالموالد ما قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( و الله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلمًا أو قد فضلتم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - علمًا ) (2) .
ويقول الإمام النووي رحمه الله: ( ولا يغترن أحد بكونها شائعة يفعلها العوام وشبههم ؛ فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بما نهى عنه وحذر منه ) ثم قال رحمه الله ( عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا ) (3) .
(1) اُنْظُرْ: فتح البارى 13/250 والبدع لابن وضاح (10) واللالكائي 1/9 وعبد الله بن أحمد في السنة 1/139 .
(2) الدارمي 1/68-69 ابن وضاح في البدع (9) وابن الجوزي في تلبيس ابليس (16-17) والمنتقى النفيس من تلبيس ابليس (38و39) الأمر بالاتباع للسيوطي تحقيق مشهور (83و84) وأحكام المباني في نقض وصول التهاني (55-58) .
(3) المساجلة العلمية ص 47 .