فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 389

فانتشرت بينهم أعمال الاحتفالات المبتدعة واتجه رجاؤهم وتعلقهم بالله إلى التعلق بالقبور والأضرحة والتماس الشفاعة منها وطلب الحاجات إليها، فعاد أكثر المسلمين بهذه الضلالات إلى مظاهر الوثنية وتقديس الأشخاص فاستخفهم أعداؤهم وازداد تدهورهم وتحولت قوتهم إلى ضعف (1) . وقد كان للصوفية (2) القبورية والمجوسية الخرافية -أهل الرَّفض- الأَثر العظيم في ذلك فعليهم من الله ما يستحقون.

(1) من كلمة لسماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، نقلها عنه الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل - صلى الله عليه وسلم -) (صَفْحَة: 28) .

(2) ولو تأملنا قليلًا لرأيناهم يحملون لواءَ التوسل بالأَمواتِ واسستشفاعهم بهم واستغاثتهم وطلب العون والمدد منهم، ويُقيمون الأَضرحة على المقابر في داخل المساجد ويطنطنون بقصيدة البوصيري والبرعي، ويقيمون الموالد، ويقولون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر معهم ويُغلِقون الأَنوار ويقولون الذكر المبتدع (إلا الله إلا الله إلا الله، الله حي حي، يا لطيف يا لطيف … الخ) .

(وإليكَ هذه الكلمة المختصرة في التَّصوّف: خُطورة الصوفية وهي صنو أهل الرفض وشقيقتها:"إن لفظ(الصوفية) و (التصوف) من الأَلفاظ الحادثة التي لم تُعرف في الكتابِ والسنة، وليس لها أصل فيهما، وكل ما ورد في الشرع هو كلمة (الزهد) أو (الورع) ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» [أخرجه ابن ماجه (4102) ] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» [أخرجه البخاري (6416) ] ."

هذا وقد ألَّف كثير من الأَئمة في الزهد منهم الإِمام أحمد، وأبو داود، وابن المبارك، ووكيع بن الجراح، وهناد السري وغيرهم رحمهم الله، لكنهم حرصوا على التقيد بالشَّرعِ حتى في استعمال المصطلح وهو (الزهد) ، ولم يستعملوا هذه المصطلحات الحادثة التي لا تخلوا من أحد أمرين:

(الأَول: أن تكون دالة على معاني مخالفة لما جاء به الشرع فيكفي هذا دليلًا على بطلانها ووجوب اطِّراحها.

(الثاني: أن تكون دالة على معانٍ مشروعة، وفي هذه الحالة فالواجب تسمية هذه المعاني المشروعة بالأَسماء التي سمَّاها بها الشرع، ولا داعي لاستعمال أسماء محدثة حتى لا تفتح الباب للابتداع في الدين، والاستحسان بالرأي والهوى. هذا وإن آفة التصوف لما ظهرت وفَشَت بين المسلمين وعمَّت البلوى، تسببت في أضرار بالغة على المسلمين ومن أهمها:

(أولًا: أنها أدخلت على المسلمين الكثير من العقائد المنحرفة والتصورات الفاسدة والشركية، بل وأصبح التصوف هو العباءة التي يرتديها كثير من الزنادقة، كأهلِ الحلول والاتحاد والقائلين بتناسخ الأَرواح وغيرهم.

ومن المظاهر الشركية التي وقع فيها كثير من المسلمين الجهال نتيجة لشيوع فِكرة التصوف قصدهم لقبور وأضرحة الصالحين وغيرهم، وصرف الكثير من العبادات إليها، والتي لا تُنبغي أن تُصرف إلا لله، كالذبحِ لها أو عندها، والطوافِ بها، وطلب الحوائج منها، والاستشفاعِ بها، واللجوءِ إليها لدفع الضر أو جلب النفع، وغير ذلك من أنواعِ العبادات، ويكفي قول الشعراني وهو من أئمة الصوفية في كتابه الجوهر والدرر: (إن الله - عز وجل - يوكل بقبر الولي ملكًا يقضي حوائج الناس) . وقول بعض الصوفية: (قبر معروف الكرخي ترياق مجرب) . ومما هو شائع عندهم طلب الإِمداد من المقبورين، كقولهم: (مدد يا سيدي أحمد البدوي، مدد يا حسين، مدد يا سيدة، يا أم هاشم، يا عبد القادر الجيلاني …) . كل هذه الشركيات الخطيرة التي وقع فيها الجهال من المنتسبين للإِسلام باعتقادهم التصوف في أناسٍ ميتين، لا حول لهم ولا قوة، ولم يكن لهم تصرف أصلًا في حياتهم، ولا نفع ولا ضر، فكيف بعد موتهم؟!. بل يظن بعض الجهال أنهم بعد موتهم أكمل منهم في حال حياتهم، وأقدر على التصرف، كقول القائل: (لا خير فيمن يحجب بينه وبين أحبابه شبر من التراب) يقصد أنه حي في قبره، يسمع ويرى ويتصرف، كما كان في حال الحياة، وهذا والله هو الضلال المبين والإِفك المستبين. ومما دفع كثير من شيوخ التصوف إلى التلبيس على الجهال في هذا الباب، ما نالوه من الحُظوة والكرامة عند الناس، في حال حياتهم بما يأتيهم من أموال، وبما يلقونه من تعظيم وتكريم من تابعيهم، حتى إنهم قد يركعون لهم! وكذا ما ينتظرونه بعد موتهم من مظاهر التقديس والعبادة التي تكون عند قبورهم، فلله الأَمر من قبل ومن بعد.

(ثانيًا: ومن هذه الأضرار البالغة ما يظهر في احتفالاتهم وموالدهم من المفاسد الخلقية العظيمة، كاختلاط الرجال بالنساء، ورقصهم وغنائهم، وتبرج النساء، وشيوع اللهو واللعب، بل والفسوق وغير ذلك من الأمور، حتى إن هذه الموالد أصبحت في كثير من الأَحيان بمثابة مواسم وأسواق تقصد لهذه الأمور، وأين كل هذا من دين الله - عز وجل -؟!.

(ثالثًا: ومن هذه الأَضرار أن كثيرًا من الأَجانب لما رأوا أفعال الصوفية واعتقاداتهم وتصرفاتهم في هذه الموالد، مع مشاركة بعض المنتسبين إلى العلم لهم في هذه الاحتفالات ممن لبسوا العمائم، أساءوا الظن بدين الإِسلام، وقالوا: لا خير في دين يأمر بهذا ويُشَرِّعه لأَهله. وما درى هؤلاءِ أن الاسلام بريءٌ من أفعال أولئك، وما درى أولئك أنهم صدوا عن سبيل الله بأفعالهم، وأين كل هذا مما أمر به الله - عز وجل - وشرعه لعباده؟!.

(رابعًا: أن هذه الفكرة - فكرة التصوف - تسببت في تفريق شمل المسلمين إلى فرق وأحزابٍ وشيع، ما أنزل الله بها من سلطان، قال - عز وجل: ? إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأَنفس ? [سُورة النجم: 23] .

وهل ظهرت هذه الأَسماء بين الصحابة - رضي الله عنهم -، أو التابعين فمن بعدهم كالأَئمة الأَربعة وغيرهم؟ كلا والله!!، لقد استمسكوا جميعًا بحبل الله واعتصموا به فلم يقل أحد منهم أنا نقشبندي أو رفاعي أو جيلاني أو غير ذلك، ولا حتى عمري أو عثماني أو علوي، وهم من هم - رضي الله عنهم -.

وكل هذه الأَسماء تَسَبَّبَت في تفريق شل المسلمين وتحزيبهم تحت رايات وأسماء وهمية، أو لا أهمية لها، أو ما أنزل الله بها من سلطان، وكل هذا كان من أسباب نزول البلاء وتسلط الأعداء.

(خامسًا: يُعْزَى إلى الصوفية الفضل في بَثِّ روح الكسل والخمول، والتواكل بين المسلمين، وعدم الجد في أمورِ الدين والدنيا، وعدم الأَخذ بأسبابِ القوة في مواجهة أعداء الإِسلام، حتى إنهم لم يُعرَف عنهم وقوف في وجه الأَعداء، كالتتارِ وغيرهم، بل إن علماء أهل السنة كشيخ الإِسلام ابن تيمية وغيره، وقفوا في وجه الكفر بالسيف، بينما اعتزل هؤلاءِ:(زعمًا منهم أن غزو التتار بلاء من الله، ولا داعي لمحاولة مواجهة القدر الإِلهي) . إلى غير ذلك من الأَضرار الخطيرة التي يضيق بذكرها المقام، ولا تكفيها هذه الوريقات، وفيما ذكرت كفاية"ا (. بِتصَرّفٍ يَسير من: مقدمة الشيخ محمد الخميس على كتاب(الحماسة السنية في الرد على بعض الصوفية) لحسن عبد الرحمن السني البحيري المصري (صَفْحَة: 4 - 9) . ويُنظر (التوحيد ومسيرة العمل) لعبد العزيز عبد الله الزغيبي، و (ودعوة التوحيد) لمحمد خليل هراس، و (حقيقة القبورية وأثرها على التوحيد) ، و (حقيقة التوحيد والفرق بين الربوبية والأُلوهية) لعلي العلياني، و (دمعة على التوحيد) وحقيقة القبورية وآثارها في واقع الأمة) للمنتدى الإسلامي بالرياض. ومصرع التصوف للبقاعي تحقيق وتعليق عبد الرحمن الوكيل ودعوني أرحل قصة امرأة تزوجت رجلا صوفيا بقلم الهاشمية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت