ومن هذه المظاهر الفارغة والتقاليد العمياء بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، والتي هي من أشر البدع التي عمَّ بلاؤها، واستشرى ضررها، وانخدع بها من انخدع، وضل من ضل، ولو أنَّ المسلمين احتكموا إلى الكِتابِ والسنة وعملوا بما يُرشِدان إليه، ونظروا إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى سيرة أَصحابه الكرام - رضي الله عنهم - من بعده وسَلف هذه الأُمة: هل حدثت هذه البدع في أزمانهم؟ وإن لم تحدث، فَلمَ تَركوها؟. لو أخذ المسلمون جميعًا بهذه الاعتبارات ما حَصل بينهم شِقاقٌ وفُرقة وتنابزٌ بالأَلقاب، فأيُّ أمرٍ مُختَلَفٍ فيه وَدَلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةِ فَعَلناه، وإِنْ دَلَّ على تركه تَركناهُ ….
سُبحان الله، هذه الموالد مَن ذا الذي شَرَعها؟ أو بأيّ سُنّة جاء طلبها، أو على الأقلِّ إباحتها؟ فالله المُستعان وعليه وحده التّكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
واعلموا وَفَّقني الله - عز وجل - وإيَّاكم وجميع المسلمين والمسلمات:
أني ما كتبت هذه الرِّسالة إلا لِمناقَشة وبَحثِ هذه القَضيّة بِعدلٍ وإنصاف وتجرد عن كُلِّ هوى، ومُقرَّرات بَشريّة سابقة، ووزنها بِميزان الشَّرع، وعرضها على كِتاب الله - عز وجل - وسُنَّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، القائل: «إنَّ أحسَنَ الحديث كِتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -» (1) .
والشَّرعُ ميزانُ الأُمورِ كُلِّها وشاهدٌ لِفرعِها وأَصلِها
وأسألُ أخًا يَنتفعُ بهذه الرِّسالة:
أن يدعو لِكاتبها، ولوالديه، ولمشايخه، ولجميع المسلمين.
كما أسألُ الله - عز وجل - جَلَّت قُدرته، أن يَجعل عملي صالحًا، ولوجهِهِ خالِصًا ولِعبادهِ نافِعًا، وأن يكتُبَ لي القَبول.
(1) أخرجه البُخاري (6098) (7277) ].