فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 389

2 -قال الشاطبي: ‹ أنَّ هذا التقسيم أمرٌ مُخترع لا يدل عليه دليلٌ شَرعي، بل هو في نفسه متدافع؛ لأَن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوبٍ أو ندبٍ أو إباحة لما كان ثم بدعة، ولكان العمل داخلًا في عموم الأعمال المأمورِ بها، أو المخيّر فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعًا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمعٌ بين مُتنافيين › ا (( 1) (2) وقد تقدم.

3 -أنَّ المرادَ بها البدعة اللغوية ­ كما سَبق (3) ­ وبِهذا المعنى يَصحُّ قولهم: إنها تعتريها الأحكام الخمسة.

مَفاسد القول بالبدعة الحسنة (4)

‹ إنَّ القولَ بالبدعة الحسنة مفسدة للدين ومضيعة له، وممكن لأَعدائه من القضاء عليه إذ يمكنهم حينئذ أن يأتوا المنكرات والفواحش والضلال ويقولون بدعة حسنة حسَّنتها عُقولنا، وهم كاذبون منافقون، يَنوون بها هدم الدين، فلا يقدر القضاء عليهم ودرء شرهم وكيدهم إلا بعدم الابتداع في الدين. وكم أصاب الملحدون والدجالون في الدين بتلك المقالة الخادعة، ما نالت الباطنية من الدين الحنيف غرضها إلا بالبدع التي أحدثوها وزعموها دينًا ومقربًا لله، وما هي إلا تضليل وتمويه على الناس. والمشرعون الحكماء يجتهدون في سد الأبواب التي منها يلج الأعداء، فكيف بأحكم الحاكمين وأحكم المشرعين وربِّ العالمين؟.

(1) الاعتصام (1/ 246) .

(2) رَ: اللمع للسحيباني (41 - 48) .

(3) في نقلِ الأستاذ محمد رشيد رِضا (صَفْحَة: 52 - 53) .

(4) من رسالة بِعنوان (الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثّاني عشر المُفتَرَى عليه ودحض تلك المفتريات) تأليف العلامة الشيخ أحمد بن حجر البوطامي (ص 168 - 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت