فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 389

• الجواب عنها: لقد فعل عثمان رضي الله عنه ذلك لمصلحة الناس عندما كثروا وتباعدت منازلهم عن المسجد، رأى هذا الأذان نافعًا للمدينة لاتساعها وكثرة أهلها، فيدعوهم ذلك للإستعداد، وهذه علةٌ يدورُ معها معلولها، فإذا وُجِدَت وُجِدَ، وإذا انْتَفَت انْتَفَى. وَلِذا لم ير علي - رضي الله عنه - ذلك وهو في الكوفة فكان مقتصرًا على الأصل.

وبالنسبة لفعل عثمان فهو سنته - رضي الله عنه -، ولا يخفى قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. » (1) ، فعلى هذا يكون التِزامُنا بفعل عثمان - رضي الله عنه - إلتزامًا بأوامر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فلا ينبغي لأحد أن يقول: جاز لي أن أبتدع لفعل عثمان - رضي الله عنه -. فهذا القول باطل وقد تواتر الخبر عنهم - رضي الله عنهم - بالنهي عن الابتداع سواء صدر من حاكم أو وزير أو أدنى منهما (2) .

صدق الله العظيم الشبهة السادسة: أنَّ البدعة تَعتريها الأَحكام التكليفية الخمسة (الواجب والحرام والمكروه والمندوب والمباح) كما قاله العز بن عبد السَّلام في قواعده (3) .

• الجواب عنها:

1 -أنه لا يجوز أن يُعارض كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلام أحد من الناسِ كائنًا من كان، وقد سَبق هذا مرارًا.

(1) أخرجه: الترمذي (2676) وابن ماجة (24،44) وانظر صحيح الجامع (2549) .

(2) مختصرٌ من (إشراقة الشرعة في الحكم على تقسيم البدعة) لأسامة توفيق القصاص (ص 40،41) .

(3) قواعد الأَحكام (2/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت