فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 389

واعلم أن تجويز الابتداع هو تحكيم لناقصي العلم في الشريعة لما يشاءون وما سوّلت لهم أنفسهم، وأغلب الناس لا يعرفون الحَسَن من القبيح، ولا يميزون النافع من الضار، فيقضون على الدين من حيث لا يعلمون. فإننا نرى جميع المحدثات في الإِسلام المزعومة بأنها حسنة قد جلبت على الدين الويلات وأهلكت أهله وأغرتهم بارتكاب المحرمات من فسوق وشرك. فانظر إلى بدعة البناء على القبور وإسراجها والعناية بها وطرح الزينات عليها وفي مساجدها كيف أفسدت على المؤمنين إيمانهم، وخلطت عقائدهم بما يكون كُفرًا وإشراكًا، فهم يذهبون إلى هؤلاء الموتى المنسوبين إلى الصلاح يسألونهم حاجتهم الدنيوية والأخروية بخشوع وخضوع واستكانة وتمسكن، ويأملونهم فوق ما يأملون الله العلي العظيم، ويخافونهم أكثر من خوفهم من الله رب العالمين، ويطلبون منهم ما لا يُطلب إلا من الله - عز وجل -، ولا يخفى ما يقع عند قبر الشافعي والحسين بن علي وأحمد البدوي والدسوقي والرفاعي وعبد القادر الجيلاني والزيلعي والعيدروسي وغيرهم ممن بنوا عليهم المقامات العالية والأضرحة الفخمة، وطفق الجهلة يحجون إليهم، فالمريض يسأل الشفاء والعانس تطلب الزواج، والأعمى يريد البصر، والفقير يريد الغِنى، إلى غير ذلك من الأمور البدعية الشركية مما هو ملموس ومحسوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت