فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 389

قال الشَّاطبي: ‹ فَمَن سَمَّاها بِدعة بهذا الاعتبار فلا مُشاحة في الأَسامي، وعند ذلك لا يجوز أن يُستدل بها على جوازِ الابتداعِ بالمعنى المتكلم فيه؛ لأَنَّهُ نوعٌ من تحريفِ الكلم عن مواضعه › ا (( 1) .

وهذه نُقولٌ لِبَعضِ العُلماءِ تَشهدُ لِما ذُكِرَ:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - عز وجل: ‹ أكثرُ ما في هذا تسمية عمر - رضي الله عنه - تلك بدعة مَع حُسنِها، وهذه تَسمية لُغويّة لا تَسمية شَرعيّة. وذلك أنَّ (البدعة اللغويّة) تَعم كُل ما فُعل ابتداءً من غير مِثال سابق. وأما (البدعة الشَّرعيّة) فَكُلُّ ما لم يدل عليه دليلٌ شَرعي › (2) .

2 -قال تِلميذه الإِمام ابن كَثير رحمه الله - عز وجل: ‹ البدعة على قِسمين:

القسم الأَوَّل: تارة تكون بدعة شَرعيّة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإنَّ كُلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضَلالة» .

القسم الثاني: وتارة تكون بدعة لغوية؛ كقول عمر - رضي الله عنه - عن جمعِهِ إِيّاهم على صَلاةِ التّراويح، واستمرارهم: (نَعمت البدعة هذه) › ا (( 3) .

3 -وقال تلميذه الثَّاني الإمام ابن رجب رحمه الله: ‹ وأمَّا ما وَقَعَ في كلام السَّلف من استحسان بَعضِ البِدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية. فمن ذلك قول عمر - رضي الله عنه: (نعمت البدعة هذه) ومراده - رضي الله عنه - أنَّ هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصلٌ في الشريعة يُرجع إليها › ا (( 4) .

4 -قال الأُستاذ محمد رشيد رِضا: ‹ إنَّ كلمةَ (البدعةِ) لها إطلاقان:

(1) الاعتصام (1/ 250) .

(2) اقتضاء الصِّراط المستقيم) (ص 276) .

(3) تَفسير القرآن العظيم) سُورة البقرة آية (117) .

(4) جامع العلوم والحكم) رقم (28) بِتَصرِّفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت