إنَّ البِدعة في قَولِ عمر - رضي الله عنه - قُصِدَ بِها المَعنى اللغوي (1) ، لا المعنى الشَّرعي.
والبدعة في اللغة: ما فُعِلَ على غَيرِ مِثالٍ سابق (2) .
فلما كانت هذه الصّلاة لم تُفعل في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولا في أول عهد عمر - رضي الله عنه -، كانت بدعة من حيث اللغة، أي: ليسَ لها مِثالٌ سابق.
أما من حيثُ الشَّرعِ، فلا؛ لأَنَّ لها أَصلًا من فِعلِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(1) وهذا كاستِعمالِ لَفظَةِ (الصَّلاةِ) بالمَعنيين - اللغوي والشَّرعي - أمَّا الشَّرعي فواضحٌ وكثير، والمراد به إقامة الصَّلاة التي هي عبادة ذات أقوالٍ وأفعال مُيتدأة باتكبير مُختتمة بالتسليم، أما المعنى اللغوي فهي بِمعنَى الدعاء، قال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى» [أخرجه البخاري (1497،6359) ومسلم (1078) ] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم صَلِّ عليه واغفر له وارحمه» [أخرجه مسلم (963) وابن ماجه (1500) واللفظ له وابن حبان (3075) ] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على سعد بن عبادة» [أخرجه أبو داود (5185) أحمد 3/ 421 وضَعَّفه الأَلباني] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله وملائكته يُصلون على ميامن الصفوف» [أخرجه أبو داود (676) وابن ماجه (1055) وابن حبان (2160) وحسنه ابن حجر في الفتح 2/ 214] . ومَعنى صَلاة الله على عباده هو: (ثناؤه عليهم عند ملائكته) كما علَّقه البخاري عند أبي العالية (8/ 532 - 533) .
رَ: (جلاء الأَفهام) لابن القيم في معنى الصَّلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (صَفْحَة: 253 - 276) ].
(2) لسان العرب (1/ 175) ].