الإِطلاقُ الأَوَّل: إطلاقًا لُغويًا: بمعنى الشيء الجديد الذي لم يَسبق له مَثلٌ، وبِهذا المَعنى يَصحُّ قَولهم: إنها تَعتريها الأَحكام الخمسة.
ومنه قول عمر - رضي الله عنه - في جمعِ الناسِ على إمامٍ واحد في صَلاة التراويح: (نعمت البدعة هذه) .
الإِطلاق الثَّاني: إطلاقًا شَرعيًّا دينيًّا: بِمعنى ما لم يكن في عَصرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يجيء به من أمر الدين، كالعقائد والعبادات والتحريم الديني. هو الذي ورد في حديث: «فإنَّ كُلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضَلالة» وهو لا يكون إلا ضَلالة لأَنَّ الله - عز وجل - قد أكمل دينه، وأتم به النعمة على خلقه، فليسَ لأَحدٍ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزيد في الدين عقيدة ولا عبادة ولا شِعارًا دينيًّا، ولا ينقص منه، ولا أن يغير صفته كجعلِ الصلاة الجهرية سرية وعكسه، ولا جعل المطلق مقيّدًا بزمان أو مكان، أو اجتماع أو انفراد لم يرد عن الشارع › ا (( 1) .
صدق الله العظيم الشبهة الثَّالثة: فَهمهم لأَثَرِ: (ما رآهُ المُسلمونَ حَسَنًا فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَنٌ) (2) .
• الجواب عنها: من وجوه:
1 -أنَّ هذا الأَثر لا يصح مرفوعًا، بل هو من كلام ابن مسعود - رضي الله عنه -.
قال ابن القيم: ‹ إنَّ هذا الأَثر ليسَ من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يُضيفه إلى كلامه مَن لا عِلمَ لهُ بالحديثِ، وإنما هو ثابتٌ عن ابن مسعود من قوله › ا (( 3) .
وقال الإمام ابن عبد الهادي: ‹ رُوِيَ مَرفوعًا عن أنسٍ بإسنادٍ ساقطٍ، والأَصحُّ وَقفه على ابن مَسعود › ا (( 4) .
(1) تَفسير المنار (9/ 660) وعنه علي الحلبي في (علم أُصول البدع) (ص 95) .
(2) أخرجه أحمد 1/ 379 [ (6/ 84 - 85) (3600) {ط: الرسالة} وراجع علل الدارقطني 5/ 66 - 67 وحَسَّنوا إسنادَه] .
(3) الفروسية (ص 167) .
(4) كَشف الخفا للعجلوني (2/ 245) .