فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 389

6 -أنَّ قوله: «من سن سنة حسنة» و «من سن سنة سيئة» لا يمكن حمله على الاختراع من أصل، لأَنَّ كونهما حسنة وسيئة لا يُعرف إلا من جهة الشَّرعِ، فلزم أن تكون السنة في الحديث إما حسنة في الشرعِ، وإما قبيحة. فلا يصدق إلا على مثل الصدقة المذكورة وما أشبهها من السنن المشروعة، وتبقى السنة السيئة منزلة على المعاصي التي يثبت بالشرع كونها معاصي، كالقتل المنبَّه عليه في حديثِ ابن آدم حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأَنه أول من سَنَّ القتلَ» (1) ، وعلى البدع؛ لأَنه قد ثَبَتَ ذمها والنهي عنها بالشَّرعِ (2) .

صدق الله العظيم الشبهة الثَّانية: فَهمهم لِقولِ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (نعمَة البِدعَة هذهِ) (3) .

• الجوابُ عنها:

1 -لو سَلَّمنا جدلًا بِصِحَّةِ دِلالته على ما أرادوا مِن تحسين البدع - مع أنه لا يُسلَّم لهم ذلك - فإنه لا يجوز أن يُعارَض كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِكلام أحدٍ من النّاس كائِنًا مَن كانَ، لا بِكلام أبي بكر - رضي الله عنه - الذي هو أفضل الأُمة بعد نبيّها، ولا بكلام عمر الذي هو الثاني في الأفضلية، ولا بكلام غيرهما (4) .

قال عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما: (يُوشِك أنْ تَنزِلَ علَيكم حِجارةٌ مِنَ السَّماءِ، أَقولُ لَكم: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتَقولونَ: قال أبو بكرٍ وعمر) .

وقال عُمر بن عبد العزيز: (لا رأي لأَحد معَ سُنَّةٍ سَنَّها رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -) (5) .

(1) أخرجه البخاري (3335) .

(2) رَ: الاعتصام (1/ 236) .

(3) أخرجه البخاري (2010) .

(4) راجع فضل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - في (فضائل الصَّحابة) لمصطفى العدوي [الطبعة الجديدة] (صَفْحَة: 31 - 64) و (صَفْحَة 65 - 90) ].

(5) إعلام الموقعين (2/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت