فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 389

2 -أن القائل: (مَن سَنَّ في الإسلام سُنّة حسنة) هو القائل: (كُل بدعة ضَلالة) ، ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - قول يُكذب له قولا آخر، ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبدًا (1) .

وعليه: فلا يجوز لنا أن نأخذ بحديثٍ ونُعرض عن الآخر، فإنَّ هذه حال من يؤمن ببعضِ الكتاب ويكفر ببعضه.

3 -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن سَنَّ) ولم يقل: (من ابتدع) ، وقال: (في الإسلام) والبدع ليست من الإسلام، وقال: (حَسَنَةٌ) ، والبدعة لَيست بِحَسنة (2) .

ولا يخفى الفرق بين السنة والبدعة، فإنَّ السنة هي الطريق المتّبع، وأما البدعة فهي الإحداث في الدين.

4 -لم يُنقَل عن أحد من السّلف أنه فَسَّر السّنة الحسنة بالبدعة التي يُحدثها الناس من عند أنفسهم.

5 -أنَّ معنى (مَن سَنَّ) أي من أحيا سُنَّة كانت موجودة فَعُدِمَت، فقام بإحيائِها، فيكون (السَّنُّ) إضافيًّا نِسبيًّا لِمن أحيا سُنّة بعد أن تركت.

ويدل عليه لَفظ ابن ماجة: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا» (3) .

(1) رَ: (الإِبداع في مَضار الابتداع) للعلامة ابن عثيمين (ص 19) .

(2) رَ: (الإِبداع في مَضار الابتداع) للعلامة ابن عثيمين (ص 20) .

(3) أخرجه: ابن ماجه (207) من حديثِ أَبِي جُحَيْفَةَ - رضي الله عنه -].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت