( ثانيًا: إنَّ مُجرَّد وجود المَصلحة في الشَّيءِ لا يَكفي [ لإِلِقاءِ أحدِ الأَحكام التكليفية عليه ] حتى يُنظر: هل هذه المصلحة مَصلحَةٌ خالصِةٌ ، أم مَصلحةٌ يَشوبها بعض المفاسد ؟ .
فإنْ كانت من الثَّانية نَنظُر أيضًا: هل المَصلحة راجحةٌ على ما تحتويها مِن مفاسد أو بالعَكسِ ؟ .
ونحن نَعلم أنَّ الاحتفال بالمولد إنْ قُدِّرَ فيه مَصلحة ، فَمَضَرَّته أرجح ؛ لأَنَّه بِدعةٌ ، ومَفاسدُ البِدَعِ كَثيرة وليسَ بالإِمكانِ حصرها ، وقد تقدم بحمد الله جملة من ذلك (1) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: ‹ قالوا: صحيح أنَّ الصَّحابة والتَّابعين وتابعي التابعين لم يحتفلوا ، وذلك لقرب عهدهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وليسوا في حاجة إلى الاحتفال لهذا السبب .
-الجواب: إنَّ بعد المسافة الزمنية بيننا وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُبرِّر الإِحداث في دين الله - عز وجل - ما ليسَ منه وما دام أنَّ هذه القرون الثلاثة المفضلة وهم أفضل القرون إلى يوم القيامة ما دام أنهم لم يحتفلوا مع كونهم أشد حبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن بعدهم ، فإنَّ الصَّواب أن نَتَرَسَّم خُطاهم لِنَنالَ المحبة الحقيقية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأَنهم على الحَقِّ يَقينًا › (2) .
(1) رَ: البيان لأَخطاء بعض الكتّاب للشيخ صالح الفوزان (256-258) مع بعض الزيادات والتوضيحات .
(2) الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع لمحمد بن سعد بن شقير (ص23-24) .