-سبحانه وتعالى - شبهة: ومن أبشع و أشنع ما يسمع من الكلام قول بعض الجهال إذا ما نهيته عن بدعة: أهذا الأمر بدعة ؟ . أو يقول: إنها بدعة ولكنها بدعة صغيرة .
-الجواب: فنقول: أما يكفي في وجوب تركها و البعد عنها كونها بدعة ولو كانت صغيرة .
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:( و إذا قلنا إن من البدع ما يكون صغيرة فذلك بشروط:
1)ألا يداوم عليها .
2)ألا يدعو إليها .
3)ألا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس أو المواضع التي تقام فيها السنن
وتظهر فيها أعلام الشريعة .
4)ألا يستصغرها و لا يستحقرها ، و إن فرضناها صغيرة فإن ذلك استهانة بها ، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب (1) .
فلا يقال: هذه بدعة صغيرة يتساهل بها ، لأنها تكبر و تتطور مع مرور الزمن .
وقد قال البربهاري صاحب إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله:
( واحذر صغار المحدثات فإن البدع تعود حتى تصير كبارًا ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرًا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينًا يدان به مخالف الصراط المستقيم ) (2) .
ويقول ابن حجر: ( إن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر و لا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة ) (3) .
وهذا على تقدير أن المولد بدعة صغيرة و ليس هو كذلك بل هو بدعة كبيرة .
-سبحانه وتعالى - شُبهةٌ: إنَّ المولد إن قُلنا إنه بدعة فيجب أنْ يُعرضَ على أدلة الشَّرع ، فإنْ كان فيها مصلحة فهي واجبة ، وإن اشتملت على محرمٍ فهي محرّمة … وهكذا بقيّة الأَحكام التكليفيّة الخمسة .
-الجوابُ: أن نَقول:
( أولًا: الوجوبُ حكمٌ شَرعيٌّ ، ولا بُدَّ له من دليلٍ شَرعي ، وهذا التَّقسيم الذي ذَكرتُم لا دليلَ عليه ، بل الدليل على أنَّ كُلَّ بدعة حرام .
(1) الاعتصام 2 / 65 .
(2) طبقات الحنابلة ( 2 / 18 - 19 ) .
(3) فتح الباري (13 / 302) .