فَحُسنُ النيَّة لا يُحلل حرامًا ولا يُحرّم حلالًا ، كما أنَّها لا تكون مُبرِّرًا للزِّيادةِ في دينِ الله - عز وجل - أو النّقصانِ منه ؛ لأَنَّ المرجع في كلِّ ما يتعلّق بأمر الدين هو كتاب الله - عز وجل - وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى المُسلمِ أنْ يُراعي ذلك الجانب حتى لا يَقعُ في مُنزَلقٍ لا يُحمدُ عُقباهُ ، وأن ينظر إلى ما يتقرَّب به إلى الله - عز وجل - قبل أن يُقدم عليه ، فَيعرف سنده من الكتاب والسنة عملًا بِقوله - عز وجل -: ? لا تُقَدِّموا بَينَ يَدَي اللهِ وَرَسولهُ ? .
قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث الصحابي الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - شاتك شاة لحم (1) وقال ابن أبي جمرة: ( وفيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع ) (2) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم قصد به التقرب إلى الله - عز وجل - .
-الجواب: البدعة في الدين مرفوضة ولا تُقبل من أي أحد كان ، بل مردودة على صاحبها كما نص على ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأيضًا قولهم: (بأنه أحدثه هذا الملك) خطأ تاريخي أن أول المروجين لبدعة المولد هم الفاطميون الباطنيون .
وتنَزّلًا على قولهم ؛ فمتى كان عمل الملوك حجة شرعية يُحسم بها الخلاف بين المختصمين ؟! .
وحسن القصد لا يسوِّغ العمل السيئ ، وكونه عالمًا وعادلًا لا يقتضي عصمته (3) .
(1) رواه البخاري (5556) أبو داود (2801) البيهقي (3/284) .
(2) الفتح ( 10 / 17 ) .
(3) من مقال للشيخ صالح الفوزان في مجلة البيان (العدد 239/ص56) .